المطلب السابع
حكم سقوط الجبيرة وما في حكمها عن العضو المألوم
قبل بيان حكم سقوط الجبيرة وما في حكمها عن العضو المألوم، أشير إلى أن المسح على هذه الحوائل غير مؤقت بمدة معينة، وإنما يمسح عليها من غير نزع ـ وإن تطاولت الأزمان ـ إلى أن يبرأ الكسر, أو الجرح, أو القرح, أو غيره، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء الذين قالوا بجواز المسح على هذه الحوائل (1).
وقد استدل هؤلاء على عدم توقيت المسح عليها بما يلي:
1 - إن المسح عليها لم يرد فيه توقيت معين، فقد وردت الخرصة غير مقيدة، فلا أثر, ولا خبر في توقيتها، والمقادير لا تعرف إلا سماعًا، فيمسح عليها إلى وقت البرء.
2 - إن الضرورة تدعو إلى استدامة الجبيرة وما في حكمها للمسح عليها، والضرورة تقدر بقدرها، فيبقى المسح عليها إلى حلها حين البرء، فتقدر مدة المسح بذلك دون غيره.
أما سقوط الجبائر وما في حكمها عن العضو الذي وضعت عليه، فإما أن يكون هذا في حال الصلاة أو في غير حال الصلاة، وفي كل إما أن يكون سقوطها قبل البرء أو بعده:
أولاً: سقوط الجبيرة أو ما في حكمها عن العضو في حال الصلاة:
اختلفت عبارات الفقهاء في حكم سقوط الجبيرة أو ما في حكمها عن العضو في حال الصلاة, إذ فرَّق الحنفية في حكم سقوط هذه الحوائل بين سقوطها عن العضو بعد برئه، وبين سقوطها عنه قبل البرء.
(أ) فإن كان سقوطها عنه في حال الصلاة عن برء، فإن من سقطت عن عضوه يستقبل الصلاة، ولا يبني على ما مضى من صلاته قبل سقوطها؛ لأنه قدر على الأصل- وهو غسل العضو- قبل حصوله المقصود ببدله- وهو مسح الحائل- فصار كالمتيمم يجد الماء في خلال صلاته.
(ب) وإن كان سقوطها عنه فيها عن غير برء، لم يبطل المسح, ومضى على صلاته هذه, فيبني على ما مضى منها قبل السقوط؛ والمسح عليها كالغسل لما تحتها، ما دام العذر باقيًا (2).
وفرق المالكية كذلك في حال سقوطها في حال الصلاة، بين سقوطها عن برء, أو عن غيره.
(أ) فإن نزعت أو سقطت بنفسها في حال الصلاة قبل البرء، بطلت صلاة من سقطت عن عضوه، ثم إن تمكن من مسح نفس الجراحة أو العضو المألوم، وجب مسحه, وإلا رد هذا الحائل ومسح عليه، وإنما بطلت صلاته؛ لأن سقوط الحائل يترتب عليه تعلق الحديث بالمحل الموضوع عليه، فلم يبقَ شرط الصلاة بالنسبة لما بقي منها، إذ لا تصح الصلاة إلا بطهارة كاملة.
(1) الهداية والعناية 1/ 141، بدائع الصنائع 1/ 112، الذخيرة 1/ 318، المجموع 2/ 330، مغني المحتاج 1/ 94، المغني 1/ 281، كشاف القناع 1/ 115.
(2) الهداية والعناية 1/ 141، بدائع الصنائع 1/ 111.