2 - إن الله - سبحانه وتعالى - قد أمر بغسل الموضع الذي وضعت عليه هذه الحوائل، ولم يأتِ من وضع أيًّا منها به، فينبغي أن تلزمه الإعادة.
المناقشة والترجيح:
بعد استعراض أدلة هذين المذهبين، فإن ما يترجح عندي هو مذهب القائلين بأنه لا يجب على صاحب الجبيرة, وما في حكمها أن يعيد ما صلاه بتلك الحوائل؛ وذلك لما استدلوا به من السنة, وإجماع الصحابة, والمعقول؛ ولأن من وضع هذه الحوائل قد تطهر كما أمر، فساغ له أن يصلي بها، فإذا صلى برئت ذمته مما أداه بهذه الطهارة، فلا يلزم بإعادتها مرة أخرى؛ ولأنه يترتب على القول بإعادة الصلاة التي صلاها مع هذه الحوائل، أن يصلي الفريضة مرتين في يوم واحد إذا برئ في اليوم الذي صلى فيه هذه الفريضة، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: «لا تصلى صلاة في يوم مرتين» (1) ولما في القول بإعادتها من إيجاب ما لم يوجبه الله – سبحانه - ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه يترتب عليه وقوع من وضع هذه الحوائل في حرج ومشقة وكلاهما مرفوع عن هذه الأمة في التكاليف الشرعية.
أما ما استدل به أصحاب المذهب الثاني على وجوب القضاء فموضع نظر؛ وذلك لأن العذر الذي يقتضي وضع هذه الحوائل ليس نادرًا كما يقولون، بل إن النادر ألا توضع مثل هذه الحوائل، فكثيرًا ما يصاب الإنسان بما يقتضيه وضع رباط, أو ضمادة, أو دواء على موضع الإصابة، ومن وضع هذه الحوائل قد أتى بما أمر به من الطهارة، فلا يجب عليه قضاء ما صلاه بطهوره هذا؛ لبراءة ذمته ما صلاه به، وأما معقولهم الثاني فإنه ينبني على اشتراط منع الحوائل على طهر لجواز المسح علها، وهذا أمر اختلف فيبه الفقهاء –كما سبق- وقد رجحت ثمة مذهب القائلين بعدم اشتراطه.
(1) أخرجه أبو داود, والنسائي, والبيهقي في سننهم وابن حزم في المحلى، قال بعض المحدثين: «تفرد به حسين المعلم عن عمرو بن شعيب» (سنن النسائي 2/ 114، السنن الكبرى 2/ 303، المحلى 2/ 125).