وجه الاستدلال به:
أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا أن يمسح على الجبائر الموضوعة على زنده المكسورة، ولم يأمره بإعادة الصلاة التي صلاها بهذه الجبائر مع حاجته إلى البيان، ولو كانت إعادة الصلاة التي صلاها بها واجبة لبينه له رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فدل هذا على عدم وجوب إعادة الصلاة مرة أخرى.
2 - حديث جابر - رضي الله عنه - في صاحب الشجة، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأنه: «إنما كان يكفيه أن يتيمم, ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ثم يغسل سائر بدنه».
وجه الاستدلال به:
بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ما كان ينبغي أن يتبع في طهارة الجريح، ولم يأمر بإعادة الصلاة التي يصليها الجريح بعد أن يبرأ، ولو كانت إعادة الصلاة واجبة ليبين ذلك؛ لأنه موضع حاجة إلى مثل هذا البيان، فدل على أنه لا تجب إعادتها.
ثانيًا: إجماع الصحابة:
قال ابن قدامة: «إن القول بعدم إعادة الصلاة التي صليت مع هذه الحوائل روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ولم يعرف له في الصحابة مخالف، فكان إجماعًا سكوتيًا منهم على ذلك» (1).
ثالثًا: المعقول:
1 - إن من مسح على هذه الحوائل إنما مسح على ما أبيح له المسح عليه، فلم تجب معه إعادة الصلاة قياسًا على من مسح على الخف (2).
2 - إن من صلى بهذه الحوائل, فإنه قد رخص له في وضعها لعذر، فلا يعيد ما صلاة بها قياسًا على صلاة المتيمم, ولابس الخفين, والمريض, والخائف، فإن كلاً منهم لا يعيد ما صلى وقت عذره (3).
3 - إن قضاء هذه الصلاة إنما يكون بأمر جديد، والأصل عدمه (4).
استدل أصحاب المذهب الثاني على وجوب إعادة الصلاة التي صليت مع هذه الحوائل بما يلي (5):
المعقول:
1 - إن العذر الذي اقتضى وضع هذه الحوائل عذر نادر، فلا يمنع وجوب القضاء عند زواله، كالمحبوس في السجن إذ لم يجد الماء ووجد ترابًا نظيفًا، فإنه يصلي بالتيمم, ثم يعيد إذا خرج من السجن، فكذلك هاهنا.
(1) المغني 1/ 280.
(2) المصدر السابق 1/ 281.
(3) الذخيرة 1/ 319.
(4) المصدر السابق.
(5) بدائع الصنائع 1/ 112، المجموع 2/ 329، المغني 1/ 280.