تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - إن من مسح على حائل من هذه الحوائل يجزئه ذلك من غير تيمم، قياسًا على من مسح على الخف, بل أولى؛ لأن ثمة ضرورة اقتضت مسحه على هذه الحوائل، وصاحب الضرورة أحق بالتخفيف من غيره.

المناقشة والترجيح:

إن الذي يترجح في النظر من هذين المذهبين –بعد استعراض أدلتهما، وما اعترض به على بعضهما- هو ما ذهب إليه الشافعية من وجوب التيمم على من وضع أيًّا من هذه الحوائل، مع غسل الصحيح، والمسح على الحوائل؛ وذلك لما استدلوا به من السنة، وما اعترض به القرافي وابن قدامة على الاستدلال بحديث جابر لا ينال من حجته على مذهبهم.

فقول القرافي: «إن التيمم لو كان طهارة لم يحتج إلى الغسل» قد سبق أن أجيب عنه من قبل، والحديث صريح في وجوب التيمم مع غسل الصحيح من البدن, والمسح على الحوائل، فلا ضرورة للإضمار فيه ليحمل على حالتين، فإن حمل اللفظ على ما يفيده ظاهره غير متعذر، فلا يصار إلى هذا التأويل، واعتراض ابن قدامة على الاستدلال بهذا الحديث بناه على احتمال وافق مذهبه، والقول بضعف الدليل لا ينبني على الاحتمالات.

أما ما استدل به الحنابلة على ما ذهبوا إليه –من أن واضع هذه الحوائل إنما يتيمم إذا تجاوز بها موضع الحاجة, أو وضعها على غير طهارة- فهي أدلة واهية، فإن كان ما على موضع الحاجة من الحوائل يقتضي المسح، فما دليل اقتضاء الزائد على موضع حاجة التيمم؟ لم يذكروا دليلاً لذلك، كما لم يذكروا دليلاً للتيمم في حال وضع الحوائل على غير طهارة، وإنما قالوا بوجوب التيمم مع المسح على الحوائل؛ للخروج من خلاف اشتراط وضعها على طهارة لجواز المسح عليها.

أما ما استدل به أصحاب المذهب الثاني فهو القياس, والنص استدل به أصحاب المذهب الأول مقدم عليه في العمل عند التعارض، فضلاً عن عدم جواز الاستدلال به في مواجهة النص.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٣٣