تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان ينبغي على صاحب الشجة أن يأتي به لطهارته من الحدث، فذكر التيمم، مع غسل الصحيح من سائر جسده، والمسح على العصابة المشدودة على شجته، فدل هذا على وجوب التيمم مع الغسل في طهارة من وضع أيًّا من هذه الحوائل.

اعترض على الاستدلال به:

(أ) قال القرافي: «إن التيمم لو كان طهارة لم يحتج إلى الغسل؛ لأن المقصود بالطهارة هي: «ما أزال المانع الشرعي» ولأن الجمع بين الطهارتين خلاف قواعد الشرع في الأحداث، فيتعين حمل الحديث على حالتين، بناء على جعل الواو في: «ويعصب على جرحه» بمعنى «أو» ليكون معناه: «إنما كان يكفيه أن يتيمم إن عجز عن استعمال الماء، أو يشد على جرحه عصابة, ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده إن أمكنه استعمال الماء» ومثل هذا الإضمار مجمع على جوازه، وما ذكر على خلاف القواعد غير مجمع عليه، وحمل كلام الشارع على ما يوافق قواعده, وما اضطردت عليه عوائده, وما أجمع عليه أولى مما ذكرتموه» (1).

(ب) قال ابن قدامة: «إن الاستدلال بحديث جابر ضعيف، إذ يحتمل أن صاحب الشجة قد لبسها على غير طهارة، فيكون فرضها التيمم حينئذ» (2).

وجه مذهب الحنابلة بوجوب التيمم في حال التجاوز بالحوائل موضع الحاجة، أو وضعها على غير طهارة ما يلي (3):

1 - إن ما على موضع الحاجة يقتضي المسح، والزائد يقتضي التيمم.

2 - إن ثمة خلاف في إباحة المسح على هذه الحوائل –إن وضعت على غير طهارة- فإذا قيل بعدم المسح عليها كان فرضها التيمم، وإذا قيل بالمسح عليها كان فرضها المسح، فإذا جمع بينهما خرج من الخلاف.

استدل أصحاب المذهب الثاني على عدم وجوب التيمم مع غسل الصحيح, والمسح على الحوائل بما يلي (4):

القياس:

1 - إن موضع الحائل محل واحد، فلا يجمع فيه بين بدلين، قياسًا على مسح الخفين، إذ الجمع بين طهارتين خلاف قواعد الشرع في الأحداث.

2 - إن هذا الموضع ممسوح في طهارة، فلم يجب أن يتيمم له قياسًا على مسح الخف الموضوع على طهارة.

(1) الذخيرة 1/ 319.

(2) المغني 1/ 282.

(3) المغني 1/ 281 - 282، كشاف القناع 1/ 120.

(4) بدائع الصنائع 1/ 194، الذخيرة 1/ 319، المغني 1/ 282، كشاف القناع 1/ 120.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٣٢