المطلب الخامس
طهارة لابس الجبيرة وما في حكمها
بينت فيما سبق أن مذهب الجمهور هو جواز المسح على الجبيرة وما في حكمها، فعلى مذهب هؤلاء إذا أراد لابس الجبيرة أو ما في حكمها أن يتطهر، فطهارته تكون بغسل الصحيح من أعضائه سواء كان محدثًا حدثًا أصغر أو أكبر، وسواء كانت نسبة الصحيح إلى السقيم من بدنه أقل أو أكثر أو مساوية- على ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة –أو كانت نسبة الصحيح أكثر أو مساوية للسقيم من بدنه- على مذهب الحنفية والمالكية- ثم بعد هذا يمسح على الجبيرة وما في حكمها مما يوضع على موضع الألم، وهذا لا خلاف فيه بين القائلين بجواز المسح على هذه الحوائل، إلا أن ثمة خلاف فيه بين القائلين بجواز المسح على هذه الحوائل فيما إذا كان يشترط لطهارة لابسها مع ذلك أن يتيمم أو لا يشترط، وذلك على مذهبين:
المذهب الأول:
يرى أصحابه أنه يجب على من وضع أيًّا من هذه الحوائل أن يتيمم مع غسل الصحيح من الأعضاء, والمسح على الحوائل.
وهو أظهر قولين للشافعي, وأصححهما عند جمهور أصحابه، وإليه ذهب الحنابلة في حالة ما إذا تجاوز واضعها بها موضع الحاجة، أو وضعها على غير طهارة (1).
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أنه لا يجب التيمم مع غسل الصحيح من الأعضاء, والمسح على الحوائل.
إلى هذا ذهب الحنفية، والمالكية، وهو قول للشافعي في القديم، وإليه ذهب الحنابلة، وحكاه العبدري عن جمهور العلماء (2).
أدلة المذهبين:
استدل أصحاب المذهب الأول على وجوب التيمم مع غسل الصحيح, والمسح على الحوائل بما يلي (3):
أولاً: السنة النبوية المطهرة:
حديث جابر - رضي الله عنه - في صاحب الشجة، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأنه: «إنما كان يكفيه أن يتيمم, ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ثم يغسل سائر بدنه».
وجه الاستدلال به:
(1) المجموع 2/ 237، روضة الطالبين 1/ 105، مغني المحتاج 1/ 94، المغني 1/ 281، الكافي 1/ 41.
(2) بدائع الصنائع 1/ 194 - 195، الذخيرة 1/ 342، شرح الخرشي 1/ 200 - 201 المجموع 2/ 327، 330، روضة الطالبين 1/ 105، زاد المحتاج 1/ 92 - 93، المغني 1/ 281، كشاف القناع 1/ 120.
(3) مغني المحتاج 1/ 94، المغني 1/ 281.