المطلب الرابع
المقدار الواجب مسحه من الجبيرة
وما في حكمها
اختلف الفقهاء الذين قالوا بجواز المسح على الجبيرة وما في حكمها في المقدار المجزئ في المسح، وذلك على مذهبين:
المذهب الأول:
يرى أصحابه أنه يجب استيعاب الجبيرة وما في حكمها بالمسح.
إلى هذا ذهب المالكية، وهو الأصح من مذهب الشافعية، وإليه ذهب الحنابلة (1).
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أنه لا يجب استيعاب الجبيرة وما في حكمها بالمسح، بل يجزئ مسح بعضها فقط.
روي هذا عن الحسن بن زياد من الحنفية، وقال: «إنه إذا مسح على أكثر الجبيرة أجزأ ذلك من وضعها، وإن مسح على النصف أو الأقل فلا يجزئه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي يقضي بإجزاء المسح على بعض الجبيرة، أو ما يقع عليه اسم المسح» (2).
أدلة المذهبين:
استدل القائلون بوجوب استيعاب الجبيرة وما في حكمها بالمسح على مذهبهم بما يلي (3):
المعقول:
1 - إن مسح هذه الحوائل إنما جاز للضرورة، فوجب فيه الاستيعاب كالمسح في التيمم.
2 - إن تعميم هذه الحوائل بالمسح لا يضرها، ولا يشق على لابسها، فوجب تعميمها به.
3 - إن العضو المألوم الذي وضع عليه حائل من هذه الحوائل كان يجب استيعابه في الطهارة، والأصل بقاء ما كان على ما كان، وهذا الأصل ثابت في ذمته بيقين، والأصل عدم براءة ذمته من الطهارة.
أثار القرافي اعتراضًا على هذا الوجه من المعقول:
قال: «إن مسح الخف والتيمم بدلان من الغسل، ومع هذا فلا يجب تعميم المسح عليهما في بعض المواضع؛ لجواز الاقتصار على أعلى الخفين والكوعين في التيمم» (4).
(1) الذخيرة 1/ 316، حاشية الدسوقي 1/ 163، حاشية العدوي 1/ 200، المجموع 2/ 326، روضة الطالبين 1/ 105، مغني المحتاج 1/ 94، المغني 1/ 281، كشاف القناع 1/ 120.
(2) الهداية وشروحها 1/ 140، 141، روضة الطالبين 1/ 105.
(3) الذخيرة 1/ 316، المهذب 1/ 37، المغني 1/ 281، كشاف القناع 1/ 120.
(4) الذخيرة 1/ 317.