ولم يشترط المالكية ذلك، بل يجوز في مذهبهم وضع حائل نجس العين- ولو كان متخذًا من خنزير- فلو وضعت مرارة خنزير على موضع مألوم من البدن، جاز المسح عليها، سواء تعذر نزعها أو لا (1).
ولم تصرح كتب المذاهب الأخر باشتراطه أو عدمه.
والذي أراه: عدم اعتبار هذا الشرط في المسح على الحوائل إلا في غير حال الضرورة، إذا توافرت شروطها التي سبقت الإشارة إليها، فإن توافرت جاز استعمال هذه الحوائل والتداوي بها، والمسح عليها للضرورة الداعية إلى ذلك، وقياسًا على جواز التداوي بأبوال الإبل عند من يقول بنجاستها (2) إذ رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعرنيين في شربه للتداوي به حينما أخبروه بما أصابهم من مرض بالمدينة (3).
(1) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 1/ 163، حاشية العدوي 1/ 201.
(2) اختلف العلماء في حكم أبوال الإبل، فمنهم من قال بطهارتها، ومنهم من قال بنجاستها، ومن قال بطهارتها: أنس، ونافع، وعطاء، والشعبي، والثوري، والزهري، والنخعي، وابن سيرين، والحكم، والنخعي، وزفر، ومحمد بن الحسن، وهو مذهب المالكية، وبعض الشافعية ومذهب الحنابلة، والظاهرية. وومن قال بنجاستها: جابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، وحماد بن أبي سليمان، والحسن، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وجمهور الشافعية.
وأدلة هؤلاء وأولئك مبسوطة في المصادر الآتية: (جواهر الإكليل 1/ 9، المهذب 1/ 46، المغني 1/ 731 - 733، المحلة 1/ 222 - 225، 231، 239 - 240، عمدة القارئ 3/ 33، نيل الأوطار 1/ 49 - 50).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 4/ 9.