تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما اعتراض القرافي على هذا الحديث، وقوله: «إن التيمم لو كان طهارة لم يحتج إلى الغسل؛ لأن الجمع بين طهارتين خلاف قواعد الشرع في الأحداث» فيجاب عنه بأن التيمم طهارة لما لم يصبه الماء عند الغسل، وهو الموضع المألوم، وقوله: «إن الجمع بين طهارتين خلاف قواعد الشرع في الأحداث» منقوض بالمسح على الخفين مع غسل بقية أعضاء الوضوء، أما قياسهم فقد أورد عليه القرافي اعتراضًا لم يستطيعوا دفعه, فبطل تمسكهم به.

الشرط الخامس:

أن تكون هذه الحوائل مباحة، وهو شرط اعتبره الحنابلة لجواز المسح عليها، وقالوا: «إنه يحرم الجبر بمغصوب, أو حرير لذكر، ولا يصح المسح عليه، أو الصلاة فيه، ويحرم كذلك ما كان منها من دواء, أو عصابة, أو لصوق شد على موضع ألم، أو قار وضع في شق وتضرر بقلعه (1).

ويرى المالكية جواز المسح على الحوائل, ولو لم تكن مباحة مراعاة لحال الضرورة الداعية إلى وضعها على مواضع الألم (2).

ولم تصرح كتب غيرهم من الفقهاء بإشتراطه أو عدمه.

والذي أراه: عدم اعتبار هذا الشرط؛ لجواز المسح على الجبيرة وما في حكمها إلا في غير حال الضرورة؛ وذلك لأن من به كسر, أو جرح, أو قرح, أو حرق, أو ما شابه ذلك، إن لم يجد إلا شيئًا محرمًا يضمد به جرحًا نازفًا، أو يجبر به كسرًا مؤلمًا، أو دواء يداوي به مثل هذه المواضع, ونصحه طبيب مسلم ثقة بضرورة استعمال هذا وإلا أصابه الضرر، فإن هذا قد توافرت في حقه حال الضرورة الداعية إلى التداوي بمثل ذلك, فيجوز له استعمالها, والمسح عليها، والصلاة بها؛ لأنه مأمور بعدم إلقاء نفسه إلى ما فيه هلاكها، فلزمه استعمال هذه الحوائل إبقاء لنفسه، وقياسًا على إباحة لبس الحرير للتداوي به من الحكة، ذلك ما روي عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف, والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما (3) حملاً لهذه الرخصة على عمومها لكل من وجد فيه هذا المعنى من الأمة.

الشرط السادس:

أن تكون هذه الحوائل طاهرة العين، وقد اشترطه الحنابلة الذين يرون أنه يحرم الجبر بجبيرة نجسة, كجلد الميتة، والخرقة النجسة، ولا يصح المسح على نجس العين, ولو في ضرورة، فمن وضع حائلاً نجس العين يتيمم لما تحته إن تضرر بنزعه (4).

(1) كشاف القناع 1/ 120.

(2) شرح الخرشي 1/ 201.

(3) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (صحيح البخاري 4/ 32، صحيح مسلم 2/ 234).

(4) كشاف القناع 1/ 116،120.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٢٦