تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى الحنابلة أنه يجب نزع هذه الحوائل لغسل ما يمكن غسله من غير ضرر، فإن خيف من نزعها التلف أو الضرر تيمم للزائد على قدر الحاجة، ومسح ما حاذى محل الحاجة، وغسل ما سوى ذلك؛ لأن ما على موضع الحاجة يقتضي المسح، والزائد يقتضي التيمم (1).

حجة هؤلاء على اشتراط ألا يتعدى بشد هذه الحوائل موضع الحاجة إلا بما كان من ضرورة تثبيتها على هذا الموضع ما يلي (2):

المعقول:

1 - إن الضرورة قد دعت إلى وضع الجبيرة وما في حكمها على المواضع المألومة التي تفتقر إلى ذلك، والضرورة تقدر بقدرها، وموضع الحاجة إلى ذلك هو الموضع المألوم، وما لابد منه من الصحيح لوضع هذه الحوائل عليه؛ لأنها لابد أن توضع على طرفي الصحيح ليرجع الكسر, وتبرأ الجراحة.

2 - إن الجبيرة وما في حكمها إذا شدت على مكان يستغنى عن شدها عليه، كان من شدها تاركًا غسل ما يمكنه من غير ضرر، فلم يجز كما لو شدها على ما لا علة فيه.

الشرط الثالث:

أن يكون المسح على عين الجراحة مما يضر بها، فإن كان لا يضر بها فلا يجزئ المسح إلا عليها، ولا يجوز على الحوائل؛ لأن الجواز إنما كان للعذر وعذر ثمة، وهذا الشرط اعتبره الحنفية والمالكية الذين يرون أن من به جروح, أو قروح, أو ما شابهها لا يتيمم عن الموضع المألوم، وإنما يلزمه مسح هذا الموضع بالماء, إن كان لايضره المسح, وإلا وضع عليه حائلاً, ومسح عليه, هذا إذا كان الغالب من أعضاء طهارته هو الصحيح، أو استوى الصحيح والسقيم.

وروي عن أحمد والقاضي أن المجروح والمجدور إذا خافا حالة الضرر من غسلهما للموضع المألوم، ولم يكن عليه عصابة، فإنه يلزمهما مسحه بالماء، ولم يعتبر الشافعية هذا الشرط لجواز المسح على الحوائل؛ لأنه لا يجب في مذهبهم مسح موضع العلة بالماء, وإن كان لا يخاف الضرر منه, وإنما يوضع على هذا الموضع حائل –إن كان يفتقر إليه- ويمسح عليه بالماء، فإن كان لا يحتاج إلى ذلك ويضره الغسل، فلا يوضع عليه حائل ويقتصر على غسل الصحيح, والتيمم عن الجريح (3).

الشرط الرابع:

أن توضع الجبيرة أو ما في حكمها على طهر، فإن خالف واضعها فوضعها على غير طهر وجب نزعها –إن لم يخف ضررًا منه- ثم يلبسها على طهر، وإن خاف الضرر من نزعها لم يلزمه، ويصح مسحه عليها عند

(1) فتح القدير 1/ 141، بداع الصنائع 1/ 109، الذخيرة 1/ 319، حاشية الدسوقي 1/ 166، المجموع 2/ 326، مغني المحتاج 1/ 95، زاد المحتاج 1/ 93، المغني 1/ 280، الكافي 1/ 41، كشاف القناع 1/ 120.

(2) فتح القدير 1/ 109، بدائع الصنائع 1/ 109، المغني 1/ 280، الكافي 1/ 41، كشاف القناع 1/ 120.

(3) فتح القدير 1/ 140 - 141، بدائع الصنائع 1/ 109، شرح الخرشي 1/ 200، روضة الطالبين 1/ 104 - 107، المغني 1/ 282.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٢٢