تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشافعية ويكون آثمًا، وثمة رواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه أن يمسح عليها ويتيمم للموضع المألوم؛ لأنه موضع يخاف الضرر من استعمال الماء فيه فيتيمم له (1).

وقد اختلف الفقهاء في اعتبار هذا الشرط لجواز المسح على الحوائل، ولهم في ذلك مذهبان:

المذهب الأول:

يرى من ذهب إليه أنه لا يشترط في المسح على الحوائل وضعها على طهر.

إلى هذا ذهب الحنفية والمالكية، وهو رواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه (2).

المذهب الثاني:

يرى أصحابه أنه يشترط في المسح على الحوائل الموضوعة على مواضع مألومة من البدن أن تكون موضوعة على طهر.

إلى هذا ذهب الشافعية، وهو رواية أخرى عن أحمد اختارها بعض أصحابه (3).

أدلة المذهبين:

استدل أصحاب المذهب الأول على عدم اشتراط وضع هذه الحوائل على طهر لجواز المسح عليها بما يلي (4):

أولاً: السنة النبوية المطهرة:

1 - روي عن علي - رضي الله عنه - قال: كسر زندي يوم أحد، فسقط اللواء من يدي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوها في يساره، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة» فقلت: «يا رسول الله ما أصنع بالجبائر؟» فقال: «امسح عليها».

وجه الاستدلال به:

أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا أن يمسح على الجبائر الموضوعة على زنده المكسور، ولم يشترك عليه أن يضعها على طهر, وهو وقت الحاجة إلى البيان, فلو كان يجب عليه ذلك لبينه له؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه لا يجوز، فدل هذا على أنه لا يشترط وضع هذه الحوائل على طهر.

2 - حديث جابر - رضي الله عنه - في صاحب الشجة، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأنه: «إنما كان يكفيه أن يتيمم, ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ثم يغسل سائر جسده».

(1) المجموع 2/ 326، المغني 1/ 281، كشاف القناع 1/ 1114.

(2) الهداية والعناية عليه 1/ 140، بدائع الصنائع 1/ 112، الذخيرة 1/ 319، شرح الخرشي 1/ 201، الشرح الكبير للدردير 1/ 164، المغني 1/ 281، الكافي 1/ 41، كشاف القناع 1/ 114.

(3) المجموع 2/ 326، المغني 1/ 281، كشاف القناع 1/ 114.

(4) العناية 1/ 140، الذخيرة 1/ 320، شرح الخرشي 1/ 201، المغني 1/ 281، الكافي 1/ 41، كشاف القناع 1/ 114.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٢٣