المطلب الثالث
شروط المسح على الجبيرة
وما في حكمها
بينت فيما سبق آراء الفقهاء في حكم المسح على الجبائر وما في حكمها من العصائب، واللواصق, والأدوية، والمراهم, وغيرها مما يوضع على المواضع المألومة من البدن، وذكر ثمة أن جمهور الفقهاء يرون جواز المسح على هذه الحوائل، إلا أنهم اشترطوا لجواز المسح عليها شروطًا، منها ما اتفقوا على اشتراطه، ومنها ما اختلفوا في اشتراطه، وأبين هذه وتلك بادئًا بما اتفقوا عليه:
الشرط الأول:
أن يكون الغسل مما يضر العضو المكسور، أو الجرح، أو القرح، أو الحرق، أو غيرها، مما يوضع عليه هذه الحوائل، أو كان لا يضره الغسل, ولكن خيف الضرر من نزع الحائل عنه، فإن كان لا يضر العضو غسله بالماء، ولا يخشى الضرر من نزع الحائل عنه، فلا يجوز المسح عليه، ولا يجزئ إلا الغسل؛ لأن المسح على الحائل إنما جاز لمكان العذر، وليس ثمة عذر حينئذ (1).
الشرط الثاني:
ألا يجاوز بالجبيرة وما في حكمها - موضع الكسر، أو الجرح، أو القرح أو غيرها - إلا بالقدر الذي لا يتمكن من ستر الكسر أو الجرح إلا به, فإذا تجاوز بهذه الحوائل موضع الكسر، أو الجرح، أو ما شابهه، فإذا كانت إزالة هذه الحوائل، وغسل ما تحتها من حوالي الجراحة مما يضر بالموضع المألوم، جاز المسح على المقدار الزائد من هذه الحوائل، ويقوم المسح عليها مقام غسل ما تحتها، وإن كان هذا لا يضر بالموضع المألوم، لزمه إزالة هذه الحوائل وغسل ما حوالي موضع الألم، ومسح على هذا الموضع إن كان لا يضره ذلك، فإن كان يضره مسحه وضع عليه حائلاً ومسح عليه، وغسل ما حوالي هذا الموضع تحت ما زاد من الحائل، ولا يجزئه المسح على هذا الزائد؛ لأن المسح إنما جاز لمكان الضرورة، فيقدر بقدرها.
ويرى المالكية أنه يجزئه المسح عليها, وإن جاوز بها موضع الألم؛ لأن ذلك من ضروريات الشد، ومذهب الشافعية أنه لو قدر على غسل ما زاد على الموضع المألوم بالتطلف وجب عليه ذلك؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإن تعذر عليه ذلك أمس ما حوالي محل الألم الماء بلا إفاضة.
(1) فتح القدير 1/ 140، بدائع الصنائع 1/ 109، الذخيرة 1/ 317، شرح الخرشي 1/ 200 - 201، المجموع 2/ 231، روضة الطالبين 1/ 104، 106، 107 المغني 1/ 281، 282، كشاف القناع 1/ 120 - 121.