اعترض على الاستدلال به:
قال ابن حزم: «إن هذا فعل من ابن عمر، فلا يدل على إيجاب المسح عليها، وقد صح عنه أنه كان يدخل الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل، وأنتم لا ترون ذلك، وصح عنه أنه كان يجيز بيع الحامل واستثناء ما في بطنها، وهذا عندكم حرام (1).
ثانيًا: القياس:
1 - إن من وضع هذه الأدوية أو المراهم على المواضع المألومة من بدنه، يخاف الضرر من نزعها, وغسل ما تحتها، فهي كالجبيرة من هذه الناحية، فيجوز المسح عليها كما جاز ذلك في الجبيرة (2).
2 - إن وضع هذه الأدوية والمراهم على مواضع مألومة من البدن، مما تدعو إليه الضرورة، فيمسح عليها كالجبيرة (3).
استدل أصحاب المذهب الثاني على عدم جواز المسح على هذه المراهم والأدوية، ولا إزالتها لغسل ما تحتها بما يلي (4):
أولاً: الكتاب الكريم:
قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا).
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
تفيد هذه الآية أن التكاليف الشرعية منوطة بقدرة المكلف وطاقته، ومن وضع هذه الأدوية والمراهم على المواضع المألومة من بدنه، يحتاج إلى بقائها عليها، ولم يرد عن الشارع تكليفه بإزالتها لغسل ما تحتها، أو جعل المسح عليها بدلاً عن غسل ما تحتها، فسقط حكم الموضع الذي وضعت عليه في الطهارة لعدم القدرة على غسله.
ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:
روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
وجه الاستدلال به:
أفاد هذا الحديث وجوب الإتيان بما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحصيله قدر الاستطاعة، ولم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عصب موضعًا به قروح, أو جروح, أو غيرها أن يغسل
(1) المحلى 2/ 76.
(2) المغني 1/ 282.
(3) البيان والتحصيل 1/ 55.
(4) المحلى 2/ 74 - 77.