تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن اللصوق توضع على مألوم من البدن, يخاف من نزعه وغسل ما تحته أن يضر بمن وضعه فكان كالجبيرة في ذلك، ولما كانت الجبيرة مما يجوز المسح عليها، فإنه يجوز المسح على اللصوق كذلك؛ لأنه في معناها.

استدل أصحاب المذهب الثاني على عدم جواز المسح على اللواصق بما يلي:

أولاً: الكتاب الكريم:

قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا).

وجه الاستدلال بالآية الكريمة:

إن المرضع الذي وضع عليه اللصوق لا يمكن غسله إلا بنزع اللصوق عنه، ونزعه مما يضر بالجريح أو المقروح، فسقط حكم هذا الموضوع في التطهير؛ للعجز عن تطهيره، ولم يرد عن الشارع ما يفيد أن المسح على اللصوق بدل عن غسل ما تحتها، والتكاليف الشرعية منوطة بالوسع والطاقة.

ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:

روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

وجه الاستدلال به:

أفاد الحديث وجوب تحصيل ما أمر به سول الله - صلى الله عليه وسلم - بحسب الاستطاعة، ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بنزع اللصوق، الموضوع على عضو مألوم لتطهير موضعه بالماء، ولم يرد عنه كذلك ما يفيد أن المسح على اللصوق بدل عن غسل ما تحته, فدل هذا على سقوط حكم هذا الموضع في التطهير.

ثالثًا: الأثر:

روى ابن حزم عن بعض السلف أنهم قالوا بعدم جواز المسح على اللواصق (1).

المناقشة والترجيح:

أبين هذا بعد ذكر أدلة حكم المسح على المراهم والأدوية التي توضع على الجروح لاتفاق ما أبين حكم المسح عليه في الفروع الثلاثة من حيث المعنى.

(1) المحلى 2/ 74 - 76.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ١٧