أفاد هذا الحديث وجوب الإتيان بما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحصيله قدر الاستطاعة، ولم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عصب موضعًا به قروح, أو جروح, أو غيرها أن يغسل العضو المألوم بالماء، أو أن يمسح على هذه العصابة به، ولم يرد عنه ما يدل على أن المسح عليها عوض عن غسل ما تحتها، فدل هذا على عدم جواز المسح على العصائب.
ثالثًا: الأثر:
روى ابن حزم عن بعض السلف أنهم قالوا بعدم جواز المسح على العصائب (1).
المناقشة والترجيح:
أرجئ ذكر هذا إلى نهاية هذا المطلب؛ لاتفاق ما أبين حكم المسح عليه فيه من حيث المعنى، إذ يصدق على كل منها أنه حائل.
الفرع الثاني
حكم المسح على اللواصق
اختلفت أقوال الفقهاء في حكم المسح على اللواصق التي توضع على الجروح, أو ما ماثلها من المواضع المألومة من البدن، وذلك على مذهبين:
المذهب الأول:
يرى أصحابه جواز المسح على اللواصق بالماء.
إلى هذا ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (2).
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أنه لا يجوز المسح على اللواصق، ولا ينبغي إزالتها لغسل ما تحتها، وإنما يسقط حكم موضعها في الطهارة.
روي هذا عن الشعبي، وروى ابن حزم عن جماعة من السلف القول به، وإليه ذهب الظاهرية (3).
أدلة المذهبين:
استدل أصحاب المذهب الأول على جواز المسح على اللواصق بما يلي (4):
القياس:
(1) المحلى 2/ 74 - 76.
(2) فتح القدير 1/ 141، بدائع الصنائع 1/ 109، الذخيرة 1/ 317, حاشية الدسوقي 1/ 200 - 201، المجموع 2/ 231، روضة الطالبين 1/ 104: 107، المغني 1/ 281، 282, كشاف القناع 1/ 120، 121.
(3) المحلى 2/ 74 - 77.
(4) بدائع الصنائع 1/ 109، المجموع 2/ 331.