ثانيًا: آثار الصحابة:
روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه توضأ وكفه معصوبة, فمسح عليها, وعلى العصابة، ثم غسل ما سوى ذلك.
وجه الاستدلال به:
أفاد الأثر أن ابن عمر مسح على عصابة مشدودة على يده، وفعله هذا لا يكون إلا عن توقيف؛ لأن لا مجال للرأي فيه، وقد قال البيهقي: «هذا عن ابن عمر صحيح» وقال المنذري: «إنه موقوف على ابن عمر، والموقوف في هذا كالمرفوع؛ لأن الإبدال لا تنصب بالرأي» (1).
اعترض على الاستدلال به:
قال ابن حزم: «إن هذا لا يعدو أن يكون فعلاً لابن عمر، ومثله لا يدل على إيجاب المسح على العصائب» (2).
ثالثًا: المعقول:
إن العصابة أو الخرقة حائل على موضع يخاف الضرر من غسله، فأشبه الشد على الكسر بالجبيرة (3).
استدل أصحاب المذهب الثاني على عدم جواز المسح على عصائب الجروح, والقروح, وما ماثلها بما يلي:
أولاًً: الكتاب الكريم:
قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا).
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
دلت الآية على أن التكاليف الشرعية منوطة بالقدرة والوسع، ومن وضع العصابة على موضع مألوم من بدنه لم يكلفه الشارع بنزعها لغسل ما تحتها للضرورة إلى بقاء هذه العصابة على العضو المألوم، ولم يرد عن الشارع تعويض المسح على العصابة عن غسل ما لا يتمكن من غسله مما وارته، فيسقط حكم موضعها في التطهير؛ لعدم القدرة على غسله.
ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:
روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
وجه الاستدلال به:
(1) فتح القدير 1/ 139، المجموع 2/ 324.
(2) المحلى 2/ 76.
(3) المغني 1/ 382.