أولاً: السنة النبوية المطهرة:
1 - روي عن جابر - رضي الله عنه - قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا شجة في وجهه، ثم احتلم, فسأل أصحابه: «هل تجدون لي رخصة في التيمم؟» قالوا: «ما نجد لك رخصة, وأنت تقدر على الماء» فاغتسل فمات, فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك، فقال: «قتلوه, قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ثم يغسل سائر جسده».
وجه الاستدلال به:
بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن من جرح، فإنه يجزئه في تطهير موضعه أن يعصب عليه عصابة، ثم يسمح عليها الماء، فهذا منه - صلى الله عليه وسلم - دليل على جواز المسح على عصائب الجروح, والقروح, وما ماثلها.
اعترض على الاستدلال بهذا الحديث بما سبق أن اعترض به عليه، ويجاب عن هذا الاعتراض بما أجيب به ثمة.
2 - روي عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما شج في وجهه يوم أحد داواه بعظم بالٍ، وعصب عليه، وكان يمسح على العصابة (1).
وجه الاستدلال به:
بين هذا الحديث ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما شج في وجهه، إذ عصب على موضع الشج بعد مداواته، ثم مسح على العصابة، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة، فأفاد الحديث جواز المسح على العصائب.
3 - روى راشد بن سعد عن ثوبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
وجه الاستدلال به:
رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن أصابهم البرد أن يمسحوا على العصائب والتساخين؛ لضرورة البرد، والضرورة الناشئة عن هذه الجروح, والقروح, وما ماثلها أدعى لجواز المسح على العصائب المشدودة عليها، فكان المسح عليها جائزًا.
اعترض ابن حزم على الاستدلال به بما سبق أن اعترض به عليه.
(1) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: «رواه الطبراني في الكبير, وفيه حفص ابن عمر العدني وهو ضعيف». (مجمع الزوائد 1/ 264).