المطلب الثاني
حكم المسح على ما في معنى الجبيرة
بينت فيما سبق أن الجبيرة عبارة عن أخشاب أو أعواد تسود وتشد على موضع الكسر في البدن؛ ليلتئم على استقامتها، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية المسح عليها على النحو السابق، وأبين هنا المذاهب الفقهية في حكم المسح على العصائب, كالأربطة، والخرق التي يشد بها على موضع الجراحة أو القروح لحمايتها من الجراثيم والميكروبات، وتثبيت الأدوية والمراهم التي توضع فيها، والأربطة التي توضع على العين التي بها رمد، وكذلك المسح على اللواصق المختلفة, كاللواصق الطبية التي توضع على الجروح والقروح لحمايتها من التلوث، أو لمعالجة بعض المواضع المألومة في البدن، والمسح على المراهم والأدوية التي توضع في الجروح أو الشقوق لتبرأ، وعما إذا كان يجزئ المسح على هذه الحوائل بالماء كالجبيرة، أم أنه يلزم نزعها وغسل ما تحتها عند الطهارة، وأتناول حكم المسح على هذه الحوائل في فروع ثلاث على النحو التالي:
الفرع الأول: حكم المسح على عصائب الجروح.
الفرع الثاني: حكم المسح على اللواصق.
الفرع الثالث: حكم المسح على المراهم, والأدوية التي توضع على الجروح.
الفرع الأول
حكم المسح على عصائب الجروح
اختلف الفقهاء في حكم المسح بالماء على العصائب التي يعصب بها موضع الجروح أو القروح, وما ماثلها عند التطهير، وذلك على مذهبين:
المذهب الأول:
يرى أصحابه جواز المسح على هذه العصائب إذا خيف الضرر من نزعها.
روي هذا عن عبد الله بن عمر، وهو قول عبيد بن عمير، وعطاء، وروى البيهقي جواز المسح عليها عن أئمة التابعين، وإلى هذا ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (1).
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أنه لا يجوز المسح على العصائب التي توضع على الجروح أو القروح, أو الفصد, أو ما شابهها، ولا يجوز إزالتها لغسل ما تحتها، وإنما يسقط حكم موضعها عند التطهير.
روي هذا عن الشعبي، ورواه ابن حزم عن بعض السلف، وإليه ذهب الظاهرية (2).
أدلة المذهبين:
استدل جمهور العلماء على جواز المسح على عصاب الجروح, والقروح, وما ماثلها بما يلي (3):
(1) الكفاية 1/ 140، بدائع الصنائع 1/ 109، شرح الخرشي 1/ 201، مواهب الجليل 1/ 110، المجموع 2/ 325، روضة الطالبين 1/ 107، مغني المحتاج 1/ 94، المغني 1/ 280، 282، الكافي 1/ 41.
(2) المحلى 2/ 74 - 77.
(3) بدائع الصنائع 1/ 109 الذخيرة 1 316، المجموع 2/ 324، زاد المحتاج 1/ 92، المغني 1/ 282، المحلى 2/ 75.