تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيًا: القياس:

إن الحرج في نزع الخف أدنى من الحرج في نزع الجبيرة، فكانت الجبيرة أولى بشرعية المسح من الخف، ولما كان المسح على الخف واجبًا إذا لم ينزع، كان المسح على الجبيرة واجبًا كذلك (1).

استدل أبو حنيفة على استحباب المسح على الجبيرة بما يلي (2):

السنة النبوية المطهرة:

إن النص قد أوجب الغسل في محل قد أسقط العذر وظيفة المحل المألوم، فلا تجوز في آخر إلا بنص تجوز الزيادة بمثله، كخبر مسح الخف، وليس هذا في مسح الجبيرة، فاعتبر الخبر الدال على وجوب المسح على الجبيرة في وجوب العمل دون فساد الصلاة بتركه.

وقد حاول بعض الحنفية التوفيق بين قول أبي حنيفة باستحباب المسح على الجبيرة، وقول الصاحبين بوجوبه بما يلي:

(أ) قال بعض فقهاء المذهب: «إنه لا خلاف بينهم، إذ يحمل قولهما بعدم جواز ترك المسح على الجبيرة على من لا يضره المسح عليها، ويحمل قوله بجواز ترك المسح على من يضره المسح عليها، فخرج جواب أبي حنيفة في صورة، وخرج جوابهما في صورة أخرى, فلا خلاف بينهم» (3).

(ب) قال الكاساني: «إن من قال: «إن المسح على الجبائر ليس واجب عند أبي حنيفة» عنى به أنه ليس بفرض عنده؛ لما ذكرنا أن المفروض اسم لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به، ووجوب المسح على الجبائر ثبت بحديث علي - رضي الله عنه - وأنه من الآحاد، فيوجب العمل دون العلم، ومن قال: «إن المسح على الجبائر واجب عندهما» فإنما عنى به وجوب العمل لا الفرضية، وعلى هذا لا يتحقق الخلاف؛ لأنهما لا يقولون بفريضة المسح على الجبائر؛ لانعدام دليل الفرضية, بل بوجوبه من حيث العمل؛ لأن مطلق الأمر يحمل على الوجوب في حق العمل، والجواز وعدمه يكون مبنيًا على الوجوب وعدمه في حق العمل (4).

(ج) ومن ثم فإن أبا حنيفة لا يكون مخالفًا في قوله هذا لما ذهب إليه جمهور الفقهاء بناء على هذا التأويل.

(1) فتح القدير 1/ 139 - 140.

(2) المصدر السابق/139.

(3) المصدر السابق.

(4) بدائع الصنائع 1/ 110 - 111.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ١٢