الصفة الشرعية للمسح على الجبيرة
يقصد بالصفة الشرعية للمسح على الجبيرة: حكم ذلك من الوجوب أو الندب، أو الإباحة، وقد اختلف القائلون بشرعية المسح على الجبيرة في صفته الشرعية، وذلك على مذهبين:
المذهب الأول:
يرى أصحابه أن المسح على الجبيرة بالماء واجب.
وهو قول جمهور الحنفية، وإليه ذهب المالكية إن خيف الهلاك أو الأذى الشديد بغسل العضو المألوم، فإن خيف منه أذى أو مرضًا غير شديد كان مسح الجبيرة مندوبًا، والقول بوجوب المسح هو مذهب الشافعية والحنابلة (1).
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أن المسح على الجبيرة بالماء مستحب، وهو قول أبي حنيفة (2).
أدلة المذهبين:
استدل أصحاب المذهب الأول على وجوب المسح على الجبيرة بالماء بما يلي (3):
أولاً: السنة النبوية المطهرة:
روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «انكسرت إحدى زندي، فسألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن أمسح على الجبائر».
وجه الاستدلال به:
أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا بالمسح على الجبائر، ومطلق الأمر يفيد الوجوب، فدل الحديث على وجوب المسح عليها؛ لعدم القرينة الصارفة للأمر إلى غير الوجوب.
اعترض على الاستدلال به:
(أ) ما سبق أن اعترض به عليه من قبل عند الاستدلال به على مشروعية المسح على الجبائر.
(ب) قال أبو حنيفة: «إن الفرضية لا تثبت إلى بدليل مقطوع به، وحديث علي - رضي الله عنه - من أخبار الآحاد، فلا تثبت به الفرضية» (4).
(1) فتح القدير والعناية 1/ 139، 140 بدائع الصنائع 1/ 110، حاشية الدسوقي 1/ 163، حاشية العدوي على شرح الخرشي 1/ 200، المجموع 2/ 326، روضة الطالبين 1/ 104، زاد المحتاج 1/ 92 - 93، المغني 1/ 281، الكافي 1/ 41، كشاف القناع 1/ 120.
(2) فتح القدير والعناية 1/ 139، 140 بدائع الصنائع 1/ 110.
(3) المصدران السابقان، الذخيرة 1/ 316.
(4) بدائع الصنائع 1/ 110.