ولينين نفسه ، ذاك الجريء الناجح فى ثورته ، كان شديد الإنكار على هذا التجاوز القافز المتجاهل لضرورة نضوج الظروف المساعدة ، وقد روى عنه بيلاكون ، أحد مؤسسي الحزب الشيوعي المجرى ، وعضو لجنة الأممية الشيوعية ، نقداً للحزب الشيوعي الألماني يفصح عن مفهومه الذى يؤكد وجوب البعد عن التهور .
يقول بيلاكون :
( أثناء المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية ، وفى يوم من أوائل تموز (يوليو) عام 1921 ، وبعد الخطاب الكبير الذى ألقاه لينين فى المؤتمر فى 1تموز تحدث لينين مع أحد زعماء انتفاضة آذار (مارس) فى ألمانيا الوسطى وواضعي (نظرية الهجوم).
كان لينين ألين كثيراً مما فى خطابه فى المؤتمر ، إلا أنه لم يقلل قط من تحديده وحسمه أثناء هذا الحديث ، وسعى إلى التغلب على مناهضة التكتيك البلشفي الصحيح الوحيد الذى لم يستطع حتى لينين نفسه أن يكسب النصر له فى المؤتمر الثالث إلا بجهود كبيرة .
تحدث لينين بوضوح كبير عن أن من الضروري كثيراً: التحليل المتقن للوضع ، والتقييم المحكم لتناسب القوى الطبقية ، والإعداد التكتيكي الجيد إلى الانتفاضة المسلحة ، وأكد بشكل خاص على أنه لا يجوز الانسياق إلى استفزاز العدو الطبقي ، ولا يجوز التضحية بطليعة البروليتاريا فى نضال يسعى العدو الطبقي إلى إثارته فى ظرف ملائم له ).
ولعل هذا الكلام لا يوضح الأمر جيداً ، إلا أن التعليق الذى كتبه المؤرخون السوفيات على المقال يوضحه ، وانتبه إلى الكباب مطبوع بموسكو فى طبعته العربية التى ننتقى منها ، فهو يمثل الرأي الحقيقي للحزب الشيوعي . يقولون :
( كان أنصار نظرية الهجوم التى أيدتها الغالبية اليسارية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الألماني الموحد يعتبرون تكتيك الهجوم :