تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما من شك فى أن بعض البلاد العربية والإسلامية تمر بظروف قريبة الشبه بالظروف التى أحاطت إيران قبيل الثورة ، وتنبعث منها إرهاصات تدع المراقب يتوقع حدوث انعطافات حادة فيها ، وأن من الواجب وضع دراسة تفصيلية عن تجربة الثورة الإيرانية والمسارعة إلى الانتباه والانتفاع من إيجابياتها وأساليبها الفعالة ، ولكن أقطارا أخرى بالمقابل ، وهى الأكثر ، يختلف واقعها اختلافاً كلياً ، ومن الخطورة أن تتكلف الحركة الإسلامية فى هذه الأقطار تصعيد المجابهة تكلفاً ، وبافتعال يأبى التركيب الاجتماعي والسياسي فيها الاستجابة له ، وإنما عليها الانتظار ، واتباع أساليب أخرى تبتكرها ، أو الاقتباس من رصيد التجربة العالمية الواسعة التى يحكيها التاريخ السياسي الحديث.

ولربما نسمع نغمة لدى بعض إخواننا عند مثل هذه المباحث ، تصف الشيوعيين بجرأة يفتقدها العمل الإسلامي ، ويتوهمون أن الأحزاب الشيوعية تقذف بنفسها فى المعامع دائماً ، وتختصر الطريق بالقفز المباشر إلى نهايته .ولكن التأمل الهادئ ينفى هذا الادعاء ، والشيوعيون يجنحون إلى الخطأ فى التخطيط وإلى الاندفاع المستعجل أحياناً كما يجنح غيرهم ، وفى الضربات التى تلقاها اكثر من حزب شيوعي عربي شواهد على ذلك ، وكان للحزب الشيوعي العراقي تواجد قديم فى الساحة السياسية ونفوذ فى أوساط الشباب جعله أقوى الأحزاب لسنوات طويلة ، إلا أنه استعجل بعض الاستعجال فى أعقاب ثورة 1985 ، وباشر التصفيات الدموية ضد أعدائه ، فسقط ، وكرهه الناس ، وأصبح حزبأ ثانوياً ، ودفع الثمن غالياً ، وكذلك الحزب الشيوعي السوداني ، كان قوياً ، فورطه هاشم العطا سنة 1971 ، ورفع الرايات الحمراء فجأة ، فدفع ثمناً باهظاً أيضاً ، وأطيح برؤوسه .

المسار · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٣٣