تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول مستر لاندمان: إن سير مارك سايكس حاول كثيرا الاتصال بالأمريكيين اليهود الذين من أصل ألماني، ولكنه لم يفز بأي نجاح يذكر، وكان سير مارك سايكس يومئذ يشغل منصب مساعد وزير الحربية البريطانية، كان نقطة اتصال بين وزارة الحربية ووزارة الهند وأقلام المخابرات السرية وبعض الهيئات الأخرى ذات الأهمية العظيمة. وحدث مرة أن أعرب سير مارك عن أسفه لعدم نجاحه في الاتصال بيهود أمريكا. وكان مستر جيمس مالكولم - وهو بريطاني معروف من أصل أرمني - حاضرا، وكانت له صلة وثيقة ببعض دعاة الصهيونية السياسية المعروفين، فسارع إلى القول: «إنك تنتهج الطريق الخطأ فإن سراة اليهود الذين تلتقي بهم ورجال الدين الإسرائيليين ليسوا الزعماء الحقيقيين للشعب اليهودي، بينما الصهيونية السياسية أو الصهيونية القومية «أي إنشاء وطن قومي في فلسطين» هي مفتاح التأثير في يهود الولايات المتحدة.»

وأضاف مستر مالكولم إلى ذلك: إن هناك طريقة يمكن باتباعها اجتذاب اليهود الأمريكيين إلى الحلفاء، وإنه يعرف رجلا في أمريكا يحتمل أن يكون أصدق صديق للرئيس ولسون ... وعن طريق هذا الرجل يمكن تحويل الرئيس الأمريكي إلى الاشتراك الفعلي في الحرب إلى جانب الحلفاء، وكان هذا الرجل الذي عناه مستر جيمس مالكولم هو القاضي لويس برانديس - عضو المحكمة الأمريكية العليا.

ولم يقف مالكولم عند هذا الحد، بل استطرد في نصائحه لسير مارك سايكس قائلا: «لن تستطيع أن تكسب عطف اليهود في كل مكان إلا بطريقة واحدة هي أن تعرض عليهم أنك ستحاول الحصول لهم على فلسطين.»

ولما كان سايكس هو الذي قام بالمفاوضة في اتفاق سايكس-بيكون مع الفرنسيين، القاضي بفرض الانتداب الدولي على فلسطين، فقد قال مجيبا: إن هذا مستحيل، فنصحه مالكولم بعرض الأمر عاجلا على الوزارة البريطانية، ولما فعل سير مارك سايكس هذا، تقرر البدء فعلا بالمفاوضات عبر المحيط. وسبقت هذا اجتماعات عقدت في منزل الدكتور وايزمان في شارع أديسون في لندن بين زعماء الصهيونية ورجال الحكومة البريطانية «ثم أرسلت رسالة سرية بالشفرة عن طريق وزارة الخارجية إلى القاضي برانديس تضمنت أن الوزارة البريطانية ستساعد اليهود في الحصول على فلسطين في مقابل عطف اليهود العملي وعونهم في الولايات المتحدة إزاء قضية الحلفاء.» ومنذ يومئذ عدت الصهيونية «حليفا للحكومة البريطانية»، وتدفقت عليها المساعدات الممكنة من كل فرع حكومي. وقد اعترف التقرير الصهيوني بهذه المفاوضات، وجاء فيها: «وهكذا فتح باب المفاوضات التي انتهت بعد تسعة شهور من بدئها بتصريح بلفور.»

وبعد هذا وجه الصهيونيون أنظارهم إلى باريس وروما، وقد بدأتا تثيران الصعوبات في وجه مشروع «إسكان اليهود في فلسطين تحت الحماية البريطانية». وللمرة الثانية تدخل مالكولم الأرمني في الأمر - وكان صديقا للزعماء الفرنسيين - فأسدى بذلك أجل خدمة للصهيونية.

كان مسيو سوكولوف قد حاول من قبل أن يحصل على إذن بمقابلة رجال الحكومة الفرنسية، ولكنه لم يستطع لسببين؛ أولهما أن فرنسا كانت لا تزال تعد نفسها حامية المسيحيين في الشرق الأدنى، والثاني أن غالبية يهود فرنسا كانت من معارضي الصهيونية السياسية ومشروعها في فلسطين، وحتى البارون إدموند دي روتشيلد نفسه لم يستطع أن يتحدث في الأمر إلى أي فرد من أعضاء الوزارة الفرنسية.

ولكن مالكولم فعل ما لم يفعله روتشيلد، واستيقظ زعماء اليهود الفرنسيين ذات صباح وفتحوا أعينهم على نبأ منشور في جريدة «الطان» جاء فيه أن مسيو بيشون - وزير الخارجية الفرنسية - استقبل مسيو سوكولوف واستبقاه لتناول طعام الغداء على مائدته، وأن مسيو سيلفان ليفي ومسيو جاك بيجار الزعيمين اليهوديين سألا مسيو سوكولوف ليتأكدا من النبأ، فلما جاءهما التأييد ختما المحادثة بدعوة سوكولوف إلى مائدتيهما.

المسألة اليهودية · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٦٣