تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن بلفور لم يكن يومئذ عضوا عاملا في الوزارة البريطانية على الرغم من كونه عضوا في وزارة الحرب، حين دخلت تركيا الحرب قدم وايزمان مقترحات عديدة عن وطن قومي لليهود في فلسطين تحت الحماية البريطانية، وقدم هذه المقترحات بتوصية من سكوت إلى سير هربرت صامويل ومستر لويد جورج. وفي سنة 1935م ألقى سير هربرت صامويل محاضرة في جمعية التاريخ الإسرائيلية في لندن ضمنها ما حدث من اتصال وايزمان به في سنة 1914م، وأنه اهتم بالمسألة اهتماما بالغا لسببين؛ أولهما: تأثره بشخصية وايزمان، والثاني: أنه لما كان هو أول عضو في الجالية اليهودية يعين عضوا في الوزارة البريطانية - باستثناء دزرائيلي الذي كان قد اعتنق المسيحية - شعر بأن من واجبه تأييد الحركة الصهيونية مع أنه لم يكن على اتصال بها. ثم قال سير هربرت في محاضرته: «وسرعان ما وصلت إلى نتيجة حاسمة هي أنه إذا كسب الحلفاء الحرب - كما كنا نأمل جميعا - فإن فلسطين يجب أن تفصل من الإمبراطورية التركية، وأن الفرصة يجب أن تنتهز لتسهيل إنشاء جالية يهودية عظيمة ذات استقلال ذاتي هناك، وأن يكون هذا تحت نوع من الحماية البريطانية.» ثم قال: إنه تحدث في نوفمبر سنة 1914م إلى سير إدوارد جراي - وزير الخارجية البريطانية - في الموضوع وقال له: «ربما تسنح الفرصة لتحقيق أمنية اليهود القديمة وإعادة إنشاء دولتهم هناك «في فلسطين».» واختتم سير هربرت صامويل محاضرته قائلا: «إن هذا كان نص المقترح الصهيوني.» على أن سير إدوارد جراي رد على زميله قائلا: إن الفكرة ظلت تجذبه مدة طويلة، وإن العامل التاريخي فيها قوي، وإنه يحبذ المقترح بكل قواه، وهو على استعداد للعمل من أجله، حين تحين الفرصة الملائمة، وحتى إذا عرضت فرنسا أو أية دولة مقترحات بشأن سوريا فمن المهم أن لا يوافق الجانب البريطاني على ما لا يتفق وفكرة إنشاء «دولة يهودية» في فلسطين، ثم تساءل: هل كان سير هربرت صامويل يرى ضرورة تطبيق المبدأ اليهودي على سوريا مضافة إلى فلسطين؟ على النقيض، يجب ألا يتضمن المشروع أماكن كبيروت أو دمشق وغيرهما؛ نظرا لأنهما يضمان في صدورهما أغلبية عظيمة من غير اليهود، ومن الصعب صبغهما بالصبغة اليهودية. على أن اليهود من سكان فلسطين كانوا في هذا الوقت لا يزيدون على 83 ألفا، بينما كان العرب يبلغون 757 ألفا؛ أي بنسبة 9٪ إلى 91٪.

حدث بعد هذا أن أرسل سير إدوارد جراي - وزير خارجية بريطانيا - إلى مسيو زازونوف - وزير خارجية روسيا - مذكرة عن إعادة اليهود إلى فلسطين وما ينشأ عنه من تحول العناصر اليهودية المعادية لقضية الحلفاء في الشرق وفي الولايات المتحدة إلى جانب هذه القضية. وقد قوبلت هذه المذكرة في روسيا في ترحاب مجيد. غير أنه حدث يومئذ أن الانهيار الروسي قد أظهر للحلفاء حقيقة كانت خافية عليهم قبل ذلك، وهي أنه كان لا بد لهم إذا أرادوا النصر في حربهم ضد ألمانيا أن يحصلوا على المعونة الإيجابية من الولايات المتحدة ... وكان المعتقد أن العقبة الوحيدة في طريق انضمام أمريكا إلى قضية الحلفاء كامنة في معارضة عدد كبير من الأمريكيين الذين من أصل ألماني ... ولكن معظم هؤلاء كانوا من اليهود، وإذن أصبح مرجع الاهتمام بالحركة الصهيونية الحصول على عطف الأمريكيين الذين من أصل ألماني على قضية الحلفاء.

وقبل هذا كانت مقاليد وزارة الخارجية البريطانية قد انتقلت من بين يدي سير إدوارد جراي إلى يدي لورد بلفور، وإن أدق صورة لما كانت عليه علاقات الصهيونية بالحكومة المعدلة الجديدة هي التي كتبها مستر صامويل لاندمان في مذكراته تحت يومي 22 فبراير وأول مارس سنة 1917م. وقد أدلى بهذه المذكرات فيما بعد إلى مجلة «ورلد جوري»، ومستر لاندمان هذا كان في ذلك الوقت سكرتيرا لمسيو سوكولوف، ثم أصبح سكرتيرا للهيئة الصهيونية العالمية، ولهذا كان ملما بأسرار الحركة الصهيونية.

المسألة اليهودية · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٦٢