تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 1897م عقد المؤتمر الصهيوني الأول ممثلا خمسين جمعية. وقاومت الحكومة العثمانية الفكرة، ومنعت هجرتهم. وفي سنة 1895م ألف تيودور هرتسيل أو «هرزل» كتابه «الوطن اليهودي»، مقترحا أرضا في فلسطين أو في الأرجنتين لتكون وطنا لليهود؛ لأنهم شعب لا يمتزج بغيره ومضادتهم خطر على العالم. واقترح تأليف شركة يهودية صناعية استعمارية رأس مالها 50 مليون جنيه إنجليزي مركزها لندن، لكن يهود إنجلترا لم يعبئوا بدعوته. وكذلك قاومته جمعية زيوف في النمسا، كما قاومه رجال الدين اليهودي والمدنيون؛ لأن بعض رجال الحركة كانوا لا دينيين، وقال حاخامو اليهود: إن الصهيونية بعيدة عن اليهودية.

وبين سنة 1897 و1911م عقدت عشرة مؤتمرات؛ الأول: بازل في سويسرا في سنة 1897م، وقرر المؤتمر تعليم العبرية وإنشاء مدرسة لتعليمها ومدارس أخرى ولجنة للآداب العبرية، وإنشاء صندوق للتوفير وترقية الزراعة والتجارة، وتغذية الشعور اليهودي. وفتح الاكتتاب وجمع 400 ألف جنيه إنجليزي. وعقد المؤتمر الثاني في بازل في 1898م، واشترك فيه بعض المتدينين. والثالث في سنة 1899م في بازل. والرابع في كوينز هول في لندن في 1900م. وقد رفض السلطان عبد الحميد والباب العالي منح اليهود مشروع الامتياز والهجرة.

ولكن هرتسل ومعه داود ولفسون وأوسكار مارموزك في أيار سنة 1901م قابلوا عبد الحميد الذي منح هرتسيل المجيدي الأول. وفي كانون الأول سنة 1901م عقد المؤتمر الخامس، وقابل هرتسيل الإمبراطور غليوم الثاني في أثناء زيارته للقدس، وعرض على عبد الحميد 300 ألف قرش سنويا مقابل الحكم الذاتي لليهود.

واستمرت مشروعات اليهود في فلسطين في الخفاء. ثم إن هرتسيل قد عرض في مفاوضاته للورد كرومر - المعتمد البريطاني في مصر - استعمار شبه جزيرة سينا، وأرسل الفريقان في سنة 1903م بعثة ارتادت الأرض، لكن مصر رفضت إمداد سينا بالماء.

وفي 14 آب سنة 1904م عرض تشامبرلن - وزير الخارجية البريطانية - شرقي أفريقيا، ولكن المؤتمر السادس في بازل سنة 1903م رفض عرض أرض أفريقيا.

وفي سنة 1905م عقد المؤتمر السابع برياسة ماكس نوردو. وفي سنة 1911م استأنفت الجمعية الاستعمارية لفلسطين. وعقد المؤتمر العاشر في سنة 1913م والمؤتمر الحادي عشر في سنة 1914م، وحالت الحرب دون عقد المؤتمر الثاني عشر في 1915م.

ومما يذكر أن هولنكسورث الإنجليزي في سنة 1852م قد حض على إقامة حكومة يهودية لحماية طريق الهند، وأن السير موسى مونتفيوري طلب من محمد علي إسكان اليهود في فلسطين، وأن كاليشر في كتاب له قد تحدث عن استملاك أراضي فلسطين، وألفت الجمعية الأولى الاستعمارية في فرانكفورت في سنة 1861م وأسست المستعمرة اليهودية الأولى في دار عيون قارة في سنة 1874م.

لم يحاول اليهود مطلقا إخفاء ما يعنونه، فحين تحدث هرزل عن «الوطن القومي» كان يعني دولة ذات سيادة. أما بنستر فقد تحدث عن «الوطن» معرفا إياه «بأمة بين الأمم». وعلى هذا فإن «الحكم الثنائي» في فلسطين بين اليهود والعرب لم يكن في يوم ما هدف الحركة الصهيونية الحقيقية.

كتب لينارد شتاين يقول: «حين تحدث هرزل عن امتياز يمنحه السلطان عبد الحميد لليهود في فلسطين لم يكن قد دار بخلده كما هو ظاهر احتمال طرد العرب من فلسطين لإسكان اليهود، بل إنه لم يكد يشعر إذا حكمنا بما جاء في خطبه في المؤتمرات الصهيونية بأن في فلسطين سكانا، كما أنه - بسلامة طوية - حذف العرب تماما من حسابه.»

جاءت الحرب والصهيونية تستعد لتنفيذ برنامج استعماري واسع النطاق في فلسطين. وكان من أهم أركان هذا البرنامج إنشاء جامعة يهودية في القدس، وقد استعد البارون إدموند دي روتشيلد لشراء مساحات شاسعة لإقامة مستعمرات يهودية جديدة ... ولكن الحرب قضت على هذه الآمال كلها، وشطرت الحركة الصهيونية شطرين، فبينما كانت على أشدها في روسيا كان مركزها العصبي في برلين. وكان رصيدها المالي في البنوك البريطانية. وحاول الصهيونيون في مبدأ الأمر المحافظة على وحدة حركتهم الدولية؛ فافتتحوا لهم مركزا في كوبنهاجن بالدانمرك - وكانت محايدة - ولكن هذا لم يؤد إلى أية نتيجة؛ فاضطروا إلى التخلي عنه. وكان دخول تركيا الحرب عاملا مهما في هذا التنحي. فقد أعلنت تركيا الحرب على الحلفاء، وأصبحت معرضة لخطر الهزيمة، وبالتالي لفقدان جميع ممتلكاتها، ومنها فلسطين.

المسألة اليهودية · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٦٠