وفي التوراة أن «عبر» من أولاد سام بن نوح، ومنه أيضا تسلسل الآشوريون والآراميون. وهؤلاء وهؤلاء يتكلمون لغات وثيقة القربى؛ أي اللغات السامية. أما لغة الكنعانيين فهي أقرب اللغات إلى العبرية، على أن التوراة قد سلكت الآشوريين والآراميين مع المصريين في التسلسل من شام شقيق سام.
هذا؛ ويبدو أن العبريين قد أقاموا في أرض كنعان من القرن السادس عشر قبل الميلاد، وأنهم ملكوها بالوسائل السلمية؛ أعني بالمفاوضات والمعاهدات مع رؤساء كنعان الوطنيين، وأن العبريين كانوا شعبا حرفته رعي الخراف والماعز، وأنهم كانوا ينتقلون بها من مرعى إلى آخر، غير أن تربة الأرض الفلسطينية قد دعتهم إلى الاشتغال بالزراعة. وقد تم هذا تدريجيا. كذلك جاءت إلى هناك جماعات من أراضي الصحراء، أما إبراهيم فقد غرس خيامه حول حبرون. هذا؛ وقد تألف من سبط يهودا وسبط بنيامين بالتدس أناس يقال لهم: بنو يهودا. وأما الثانية فقد تألفت من العشرة الأسباط الباقية في مدينة شمرون «أي نابلس»، وكان يقال لهم: بنو إسرائيل، فلما انقرضت المملكة الثانية أصبح اليهود جميعا خاضعين لملوك بني يهودا إلى أن قدم بختنصر، وخرب القدس؛ مما أدى إلى هجرة اليهود جميعا إلى بابل؛ وهناك عرفوا باسم بني يهودا، وكان يقال لكل منهم: «يهودي». (4) الموسويون
ومما يطلق على اليهود اسم الموسويين؛ نسبة إلى النبي موسى عليه السلام.
وقد أقام إسحاق في جيرار والنجب. وكذلك فعل يعقوب الذي يطلق عليه أيضا اسم «إسرائيل» كما قدمنا. هذا؛ وقد كان عدد القبائل الإسرائيلية 12 مقسمة قسمين: أولها قد تناسل من السيدة ليا أو ليئة، وهن زوجات إسرائيل، وروبين وشمعون وليفي جودا وإيزاكار وزينولون. وثانيهما تناسل من السيدة راشيل، ومنه يوسف وبنيامين كما قدمنا.
ولقد كانت الأقوام التي سكنت فلسطين إلى عهد الإسرائيلية في ازدياد؛ لأن هؤلاء جاءوا من نسل الحظايا كما اتخذوا زوجات أجنبيات؛ فتميزوا عن جيرانهم ومساكنيهم الذين احتفظوا بنقاء أصولهم.
على أن هؤلاء الأمراء الوطنيين حين راعهم تدفق اليهود على فلسطين؛ عمدوا إلى اضطهادهم؛ فكانوا ينزحون إلى مصر، فلبثوا فيها إلى أن أرغمهم الاضطهاد على مغادرتها. (5) السامرة
السامرة - وبالعبرية «كوتيم» - هم من جاء بهم ملك بغداد من بابل وكوته وعواء وحماة وسفراويم ولان إلى شمرون، ليحلوا بها محل من أجلاهم من اليهود، وشمرون هي نابلس التي انحرف اسمها من «نيافوليس» - أحد قياصرة الروم - وفي تعريب التوراة كوث، وفي المقريزي كوشا. أما السامرة فكانوا يطلقون على أنفسهم اسم شومريم؛ أي سامرة من اسم شمرون أو بني إسرائيل، وكانوا يقولون: إنهم من أولاد يوسف، وكانوا مشركين عبدة أوثان، فسلط الله عليهم السباع ففتكت بهم، فأرسل إليهم الملك الكهنة لإرشادهم كما ورد في الفصل السابع عشر من سفر الملوك.
هذا؛ وقد هدم يوشناهو - ملك يهودا - أنصابهم كما جاء في الفصل الرابع والعشرين من سفر أخبار الأيام، كذلك يبدو أنه كان باقيا في شمرون بعض اليهود بعد إجلائهم.
وقد حرف السامرة التوراة، بل ذهبوا إلى إنكار اليهودية وإلى ممالأة أعداء اليهود. وكان من أثر هذا، أن زحف هرقانوس بن شمعون الكاهن على بلاد السامرة، مستوليا على نابلس ومخربا هيكل جريزيم. وفي 1623 مات آخر كاهن عظيم لهم من ذرية هارون؛ فانتقلت كهونتهم إلى ذرية غزيتيل من لهات. ونقص عددهم إلى أن أصبح 300 كما ورد في صفحة 122 من تاريخ مكاريوس بك سنة 1909. وكانوا ينزلون جبل جريزيم منزلة القدس وإنكار اليوم الآخر، وفي هذين يفترقون عن اليهود في بداية الأمر، ثم شايعوا اليهود القرائيين في إنكار التلمود. (6) المكابيون
والمكابيون - وبالعبرية مكابيم - ليسوا من الفرق المختلفة ولا المستقلة ولا البائدة، وإنما هم أسرة من بيت الكهنوت العظمى، وهم متاتيا من يوحنان وأولاده الخمسة، ماتوا كلهم شهداء جهادا عن بيت الله وأعداء اليهود. (7) الصدوقيون والبيتوسيون