تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصدوقيون - وبالعبرية صدوقيم - من الفرق الإسرائيلية الكبيرة ذات الثروة والشرف؛ نسبة إلى كبيرهم صدوق، بدءوا بإنكار البعث والثواب والعقاب والتقشف، وبالحرص على نعيم الحياة، وذهبوا إلى أن العبد مسير، وكل شيء مرجعه إلى القضاء والقدر، على نقيض الربانيين والقرائيين وأهل السنة، وقالوا بالعمل بمبدأ النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن على الحقيقة لا المجاز منكرين الدية.

هذا؛ والبيتوسيون نسبة إلى كبيرهم بيتوس، وهم والصدوقيون واحد. (8) الصديقون

الصديقون - وبالعبرية صديقيم - جمع صديق، وهي كما في العربية: الرجل الصالح التقي. وهم ليسوا فرقة، وإنما أهل نسك وزهد. (9) الحسيديم

الحسيديم جمع حسيد، ومعناه الورع الفاضل البار المحسن. وهي فئة بلغ من تفانيها في العبادة أن عندها أن من قتل في يوم السبت حية أو عقربا عد من غير الأتقياء. (10) الأسييم

الأسييم أو الأسينيم فرقة من الأتقياء، تفانى بعضهم في حب بعض وفي كبح جماح النفس إلى حد عدم الزواج، والقناعة بتربية أولاد غيرهم، وإلى احتقار المال والنظافة، ملابسهم بيضاء، يقبلون من يلتحق بهم، ليس بينهم غني ولا فقير ولا تفاضل. وهم أهل سلام يدعون الأمور إلى رؤسائهم المختارين، أحكامهم صارمة عادلة. وهم على أربعة أقسام.

هذا؛ وتماثلهم فرقة أخرى تفترق عنهم باستحسان الزواج بعد اختبار عفة المرأة ثلاث سنوات. (11) الكتاب

الكتاب، بتشديد التاء - وبالعبرية سوفريم من «سفر»، بضم الفاء - بمعنى حسب وأمان، ومنه السفر بمعنى الكتاب، وهم ليسوا فرقة، وإنما أهل فقه وتعليم ونسخ وتوراة وحفظ. (12) الفريسيون والربانون والتلموديون

الفريسيون - وبالعبرية فروسيم - هم الربانون أنفسهم.

وللكلمة معنيان: أولهما الاعتزال؛ أي إن الفريسيين قد اعتزلوا الأسييم والصدوقيين؛ ذلك أن الفريسيين حافظوا على التوراة والتلمود، وتشددوا في أمر الطهارة والنظافة والأطعمة، غير مستهينين بأمر الحياة. أما ثاني المعنيين فهو العمل بالتفسير؛ أي بالمشنا، والتوفيق بينه وبين التوراة.

هذا؛ ويقال للربانين: ربانيون وربيون، وهم من عدا القرائين. وبالعبرية ربانيم جمع ربان بمعنى الإمام الخبير الفقيه. وفي العربية الرباني: وهو العالم. أما ربيون فنسبة إلى الرب؛ أي السيد العالم. وقد ورد في سورة المائدة في القرآن الكريم:

إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء .

جاء في صفحة 385 من الجزء 11 من صبح الأعشى للقلقشندي: «أما جماعة الربانين فهم الشعب الأكبر والحزب الأكثر ...»

هذا؛ ولا يتقيد الرباني بحرفية التوراة، بل يأخذ بتفسيرها الوارد في المشنا والتلمود. أما التلموديون فهم اسم آخر للربانين نسبة إلى التلمود. (13) القراءون

القراءون هم من يقتصرون على المقرا بمعنى المقرأ؛ أي ما يقرأ فيه، وهو التوراة دون المشنا أو بالعبرية المشنة، وهو كتاب عبري فقهي بمنزلة التفسير للتوراة، يشتمل على سنة نبوية متواترة أوحي بها إلى موسى في سينا في أثناء المدة التي قضاها كما أوحت إليه التوراة. غير أن الله أمره بأن لا يكتبه وإنما يبلغه شفها، فالمشنة عند الربانين هي التوراة الشفوية أو الثانية. فإن شنه بالعبرية تقابل ثنى في العربية، فالمشنا يضارعها المثنى. جاء في معجم الفيروزآبادي: «والمثنى ما استكتب من غير كتاب الله أو كتاب فيه أخبار بني إسرائيل بعد موسى أحلوا فيه وحرموا ما شاءوا.»

والمشنة في ستة أسفار لكل منها مباحثه: (1) الزراعة و(2) الأعياد و(3) النساء و(4) إرش الجنايات أو ضمان الضرر و(5) الوقف و(6) الطهارة.

وبينما ينكر القراءون المشنا، يعتقد الربانون أنها سماوية كالتوراة، ويتقيدون بما وضعه علماء التلمود للمشنا من الترجيح والشرح والتفسير، وهو الجمرا.

المسألة اليهودية · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٧