تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا؛ وأول من بحث في قواعد اللغة العبرية الأستاذ سعيد الفيومي في القرن العاشر، وهو من أساتذة بابل ؛ فقد ترجم العهد القديم كله تقريبا إلى العربية بالحروف العبرية، ومن معاصريه الذين بحثوا في اللغة دوناش بن لبراط، وابن تميم، ومناحم بن سروق، ويهوذا بن قريش. وقد بحث هذا الأخير في اللغات السامية الثلاث وقابل بينها وبين لغة التوراة ولغة المشنا. ولأبي يهوذا حيوج، ويهوذا بن قريش، وأبي الوليد مروان، وابن أشير، ويهوذا بن بلعام، وإبراهيم بن عزرا، وعائلة قمحي، وسلمون يارحون، وربي ليفي بن جرسون، وابن جبيرول، وهارون بن يرسف وغيرهم مؤلفات عديدة قيمة في اللغة العبرية.

وممن اشتهر من العلماء المسيحيين في اللغة العبرية روكلين، اللغوي الشهير، وجون باكستروف، وشولتز، وشريدر، وجزينيوس، وروبنصون، وإيوالد، وغيرهم.

وقد بلغ عدد المؤلفات التي تبحث في اللغة العبرية في سائر اللغات ما ينيف عن 800 مجلد لكتاب مسيحيين أكثر من نصفها.

النحو العبري

وعند الدكتور فؤاد حسنين أن اليهود يدينون للكنعانيين بلغتهم العبرية، وللعرب المخضرمين بتذوق هذه اللغة وآدابها، وللمسلمين بوضع الكتب العلمية وصرفها؛ وذلك أن العبريين هاجروا من شمال الجزيرة العربية حول منتصف الألف الثاني ق.م إلى فلسطين أو أرض كنعان، فوجدوا فيها شعبا ساميا راقيا، يتكلم الكنعانية ويكتب بها، فلما استقر بالعبريين المقام أخذوا يتركون لغتهم الأصلية التي جاءوا بها، والتي كانت تتألف من لهجة آرامية، ويستعملون مكانها لغة وطنهم الجديد، شأنهم في ذلك شأنهم اليوم في البلاد التي يأوون إليها، فهم يتكلمون الإنجليزية في إنجلترا وأمريكا، والفرنسية في فرنسا، والألمانية في ألمانيا، وهلم جرا، لكنهم كانوا فيما يفكرون ويكتبون متأثرين بلغتهم الأصلية، لذلك اصطلح على تسمية هذه اللغة التي أصبحت خاصة بهم «اللغة العبرية» التي ظلوا يتكلمونها حتى القرن الثاني ق.م. ففي ذلك القرن اختفت من الحياة العامة، ورضيت بالمعابد، وصارت لغة طبقة خاصة من علماء اليهود، وأخذت تحل محلها لغات أخرى، منها السامية ومنها الأجنبية، وأصبح اليهود في الشام والعراق يتكلمون لغة تزداد مع سير الزمن فسادا، حتى أصبحت قبيل الإسلام خليطا من العبرية والكلدانية واليونانية الدارجة التي لا أدب لها.

لكن حدث في ذلك الوقت أن أرسل الله رسوله «محمدا» بالهدى ودين الحق، وقام بعض يهود الجزيرة العربية وألبوا الناس عليه.

وكان من بين هؤلاء اليهود الذين ناصبوا النبي العداء، وأجلوا عن قلب الجزيرة بنو قينقاع وبنو النضير، ويهود خيبر ووادي القرى وغيرهم، الذين نشئوا في الجزيرة العربية نشأة تتفق إلى حد ما والخلق العربي والمثل العربية من حيث الشجاعة والكرم والأمانة والوفاء، إلى جانب العناية بالفصاحة والبلاغة وقرض الشعر، على نقيض إخوانهم في الشام والعراق الذين كانوا يقاسون آلام الاستعمارين البيزنطي والفارسي. ولا أدل على رقي يهود قلب الجزيرة من أن دواوين الأدب العربي حفظت لنا كثيرين من شعرائهم أمثال السموءل بن عادياء، والربيع بن أبي الحقيق، وكعب بن الأشرف، وشريح بن عمران، وشعبة بن غريض وغيرهم، الذين يدل نبوغهم في الشعر على سلامة ذوقهم اللغوي، وتأصل العربية والطباع العربية فيهم، وقد نقلوها إلى إخوانهم في العراق والشام؛ لذلك لم يكد يمضي نصف قرن على فتح المسلمين تلك البلاد حتى أصبح اليهودي يجيد العربية قراءة وكتابة. ولم يقف أثر المسلمين عند هذا الحد، بل نجدهم يحولون اهتمام اليهود إلى كتابهم المقدس ليجادلوا من يجادلهم من ناحية، وليحافظوا عليه من التغيير والتبديل من ناحية أخرى، فضبطوه بالحركات كما ضبط المسلمون القرآن الكريم. وكانت النتيجة المحتومة لانتشار معرفة اللغة العبرية ودراستها، وفهم الكتاب المقدس والعناية به، أن ولد شعر عبري حديث انصرف صاحبه إلى فنون أخرى غير فنون الشعر العربي، التي كانت تتجلى في ذلك العصر في مدح السيف والفروسية والحب، ورثاء المجد الغابر، وهجاء الخصم الذي لا يستطيع الشاعر قتله أو الوصول إليه، بينما يتغنى الشاعر العبري بمديح الله ورثاء الأمة العبرية؛ ومن ثم تفنن فنظم للكنيس كثيرا من الشعر الديني الذي يستخدم في العبادة، ومع سير الزمن وكثرة تأثر هؤلاء الشعراء بالعرب والعربية، أدخلوا القافية في شعرهم بعد أن كان غير مقفى.

المسألة اليهودية · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٢٤