أو بتغيير الحركات مثال: حامور حمار، جمال جمل، شالوم سلام.
أو بإدغام بعض الحروف كالنون وتعويضها بشدة، مثل: حنطة حطة، مشور منشار، سدان سندان، أبوب أنبوب، شبولت سنبلة، وغيرها. (4) اللغة العبرية
قلنا: إن اللغات السامية تمتاز عن غيرها بقواعد منها أن الحروف تحتوي على حروف صوتية حلقية من طبقات مختلفة، وأن الحركات أصلها ثلاث: أ. إي. أو. هذا؛ وأكثر مصادر اللغات السامية كلمات ثلاثية. وللفعل: ماض ومضارع وأمر مع استعمال خاص. ولا يوجد شاذ في تركيب الكلمات. وينقسم الاسم إلى مذكر ومؤنث، ومفرد ومثنى وجمع.
هذا؛ وأصل القلم العبري الحالي هو القلم الآشوري، نسبة إلى آشور، وهي الموصل، ويقال: إن آشوري مشتقة من مؤشار؛ أي ممدوح ومشكور.
أما طريقة كتابة العبرية وقراءتها فإنها من اليمين إلى اليسار كسائر اللغات السامية؛ وذلك لكونها في الأصل كانت تنقش على الأحجار، والنقش ميسور من اليمين أكثر من الشمال. أما الحروف العبرية فهي غير متصلة عدا الألف واللام أحيانا، وعدد أحرفها 22، وأحيانا أكثر من ذلك، وحركاتها بالفتحة والضمة والكسرة والشدة والمدة والوصلة كالعربية. وللعبرية نحو وصرف وبلاغة.
هذا؛ وقد كان ابتداء استعمال الخط الآشوري أو المربع، وهو الخط العبري الحاضر، من عصر «عزرا» الكاتب؛ أي من عهد رجوع سبي بابل. أما الخط العبري القديم فعلى نقيض هذا.
ثم إنه لم يرد في التوراة اسم اللغة العبرية؛ إذ هي بالعبري «لاشون عبريت»؛ أي اللسان العبري، ولكن الأمم المجاورة للعبرانيين كانت تسمي لغتهم بهذا الاسم، وقد ورد هذا الاسم للمرة الأولى في المشنا في يدايم 4:4، وجطيم 9:8. وقد سميت «سفات كناعن»؛ أي شفة، ولغة كنعان «اش 9»، وسميت أيضا «يهوديت»؛ أي اليهودية، كما جاء في سفر الملوك الثاني 18: «كلم عبيدك بالآرامية؛ لأننا نفهمه ولا تكلمنا باليهودية.» (واش 11:36 و13 ونح 24:13)، وكانوا يسمونها «لاشون هقودش»؛ أي اللغة المقدسة؛ تمييزا لها من اللغة العامية (تلمود. سوطه 10:8).
ومن المؤكد أنها كانت اللغة المستعملة عند الكنعانيين الذين كانوا يسكنون فلسطين قبل مهاجرة إبراهيم، بدليل وجود بعض أسماء عبرية عند الكنعانيين، مثل «ملكي صيدق» ملك العدل، و«قريت سيفر» مدينة الكتاب، وأبيمالك وأدوني بازق، وغيرها.
يقسم تاريخ اللغة العبرية مدتين: المدة الأولى وهي نحو ألف سنة مدة استقلال اليهود، وتنتهي بسبيهم إلى بابل نحو سنة 600ق.م. وتعرف بالمدة الذهبية؛ لأنه فيها تقدمت اللغة وانتشرت وكتب فيها القسم الكبير من الكتاب المقدس العبري مع ما فيها من تاريخ ونثر وشعر وقصائد مرتبة على الحروف الأبجدية.
وقد اختلف أسلوب الكتاب في هذه المدة في الإنشاء وآداب اللغة حسب الأوقات والكتب، فإن أسلوب أشعيا مثلا يختلف عن أسلوب أرميا الذي جاء بعده بنحو قرن، وعن أسلوب ميخا الذي كان معاصرا له، وعن أسلوب المؤرخين الذين كتبوا الكتب التاريخية أيضا. غير أن متن اللغة وتراكيبها كانت واحدة تقريبا. وكان الشعر يختلف عن النثر بالإكثار من الاستعارات والكنايات فوق اختلافه عنه بالوزن والقافية واستعمال كلمات خاصة مثل: «أنوش» بدل «آدم»، وبتطويل بعض الحروف والظروف بإضافة بعض حروف إلى آخرها.
ولقد تقدمت اللغة في هذه المدة أيضا بتقدم الصناعة والتجارة والعلوم وإدخال كثير من الكلمات الأجنبية عن طريق التجار الفينيقيين من الآشورية والفارسية واليونانية والمصرية، ولا سيما من الكلدانية.
والمدة الثانية - وتعرف بالفضية - وهي مدة انحطاط اللغة، وتبتدئ منذ انتهاء المدة الأولى إلى زمن المكابيين سنة 160ق.م. في هذه المدة ظهر تأثير اللغة السريانية بكثرة الكلمات السريانية في الشعر والنثر بسبب اختلاط اليهود بالكلدانيين في بابل مدة السبي، حتى إنه بطل استعمال اللغة العبرية في الكلام والحديث، وانحصر استعمالها عند الكهنة والعلماء في كتاباتهم فقط «نحميا 8:8»، وظهر تأثير اللغة الكلدانية كما يرى في الأسفار التي كتبت حينئذ، وهي عزرا ونحميا ودانيال وأخبار الأيام وسفر إستير وأسفار بعض الأنبياء وبعض المزامير الأخيرة. ولا شك أن كتبا كثيرة كتبت بالعبرية في هذه المدة ولكنها فقدت ولم يبق منها إلا هذه الأسفار.