تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقي أن نلمع إلى: أي قلم من الأقلام السريانية والمتولدة منها أفضلها حسنا وطرافة؟ إن مذاهب الناس تختلف في أمر الحسن النظري، فمنهم من قال: إن السطرنجيلي الأظرف ثم اليوناني ثم اللاتيني ثم المربع؛ أي العبراني، ثم النسطوري ثم العامي ثم اليعقوبي ثم البقية. ووضع بعضهم اليعقوبي في الأول، غير أن كثيرين يضعون المربع في المقدمة.

أما نظام الحركات فلم يكن له أثر قبل القرن الثامن. ثم تألفت تدريجيا من نقط صغيرة وكبيرة وخطوط وحروف. فالعبرانيون أول من وضعوا نظام الحركات قبل انتهاء التلمود، ثم تعلم السريان من اليهود طريقة الحركات الخمس القائمة الآن من وضع يعقوب الرهاوي، ثم تبعهم العرب في بدء ظهور الإسلام. غير أن السريان الغربيين استعاروا من اليونانيين الحروف الأربعة أ و ح ع للحركات. واتخذ النساطرة طريقة النقط الصغيرة، واليعاقبة والموارنة النقط الصغيرة والكبيرة. وأما السامريون الملكيون فلا يزالون يستعملون لغاتهم بلا حركات.

وبالاختصار، فإن اللغة السريانية كانت منتشرة في جانب عظيم من آسيا الغربية قبل التاريخ الميلادي بأكثر من ألفي سنة، ودخلت فلسطين في القرن الثامن ق.م. ثم عمت بلاد اليهود كلها في القرن السادس وجانبا عظيما من المملكة الفارسية، وبلغت آدابها أوج الكمال في عصرها الذهبي، وقد دام هذا إلى الجيل الرابع الذي ظهر فيه فحول العلماء، وتأسست مدرسة سلوق في العراق، ومدرسة الرها والنصيبين في الجزيرة. ومن أشهر الذين نبغوا في هذه اللغة برديصون الملحد وإفرهاط الحكيم الفارسي، وأفرام الملفان، وبالاي، وفورلونا، وماروثا، وإسحاق الإنطاكي، ورابولا، ويعقوب الرهاوي، وغريغوريوس الشهير، وغيرهم. وقد دام هذا العصر إلى القرن التاسع، ثم أخذت في التقهقر تدريجيا إلى القرن الثالث عشر حتى وفاة غريغوريوس بن العبري، وبذهابه سقطت ولم تقم من سقطتها إلى يومنا هذا. (3) نظرة إجمالية في المقارنة بين اللغات السامية (1)

إن المشابهة ظاهرة في أسماء الحروف الأبجدية ولفظها ما عدا الحرفين ض ظ، ثم في كتابتها من اليمين إلى اليسار. (2)

في قسمة الحروف إلى صحيحة ومعتلة، وأساسية واستخدامية، وحروف المعاني، وواو العطف، وغيرها، وفي الحركات. (3)

في كثير من الأوزان للأسماء والنعوت وأسماء الآلة والمكان وغيرها. (4)

في أوزان الأفعال، وأنواعها، ومزيداتها، والجنس، والإضافة، والنسبة، والأعداد، والضمائر، والحروف. (5)

في صرف اللغة ونحوها. (6)

في مادة كثير من الأفعال والمفردات، وإليك بعض الأمثلة:

في ظواهر الطبيعة:

مثل أرض، سماء، شمس، كوكب، يم، ريح، نهر، بئر، غيم، بركة، مطر، برد، ثلج، وغيره.

في الزمان:

يوم، نهار، ساعة، دقيقة، أسبوع، سنة، دور، وغيرها.

فيما يتعلق بالدين:

دين، رب، قضاء، إله، نبي، ملاك، بركة، شبح، ركوع، وغيرها.

في أسماء الحيوانات والطيور:

بهيم، ذئب، كبش، ثور، حمار، نسر، وغيره.

في أسماء النباتات والأعشاب:

عشب، قش، تفاح، بطيخ، بصل، تين، عنب، ذهب.

في المعادن:

مثل فحم، كبريت، ذهب، نحاس.

في أسماء الآلات والصنائع:

قدوم، محراث، منشار. صياد، ملاح، حمار، جمال، خياط.

في النعوت والصفات:

قصير، قاس، لين، كاذب. طيب، يابس، حاد ... إلخ.

في الجنس البشري:

أب، أخ، أم، ابن، وغيره.

في الأفعال:

مثل أكل، ملأ، شبع، قتل، سمع، حلم، رأى، وغيرها.

أما كيفية المشابهة فإما بالوضع التام بالحروف والحركات، مثل: مطر، يم، نهر، أو بالإبدال بين الحروف التي من مخرج واحد، مثل: صعق، وزعق، وضحك، ونزح، ونسع، ونزع، والتي من شكل واحد: شام، وسالم، طلف وظلف، أرض أرص، أو بإبدال حروف التبادل «لمنر» مثل أرمل والمن ابهام بوهن.

أو نقل الحروف: كبش وكشب، كعب وعقب، حلج وحلق، ركع وكرع، حزام وميزج، أرب وأبر، أو بواسطة زيادة ونقصان بعض الحروف: أزروع ذراع، أبطيح بطيخ، أخزاب كذاب، وصميع قريح أقرع.

المسألة اليهودية · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٢١