تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعم البعض أن الرومان أخذوا صناعة الخط رأسا عن السريان؛ لأن بعض الحروف اللاتينية تختلف عن اليونانية وتقرب من السريانية، وبعض الحروف السريانية سقطت من أبجدية اليونان وموجودة في الرومية، وهما: و، ق.

وهكذا الفرس، فإنهم كانوا يكتبون بالسرياني، وإلى يومنا هذا حفظ القلمان الفارسيان وهما الزندي البلوي، وهما مأخوذان من القلم السرياني.

القلم العبري: لا بد أن ترتيب الحروف الأبجدية قد اتخذته إحدى الأمتين من الأخرى لاتحاده عند كلتيهما. ولما كان اليهود في عبودية وتيه وبلبلة ولم يحصلوا على شيء من العمران والقوة الأدبية إلا في نحو زمن الملك داود؛ فالغالب أنهم لم يخترعوا هذا الترتيب، بل أخذوه عن السريان.

والمعلوم أن الأرمن كانوا يكتبون السريانية قبل اختراع حروفهم الجديدة في القرن السادس. وقد ذهب المحققون إلى أن أفضل الأقلام في بلاد الهند وما يجاورها وفي بلاد الحبشة أيضا مأخوذة عن الآرامي.

ولقد تعلم العرب الكتابة من السريان، وأخذوا عنهم القلم السرياني، وهو الذي يستعملونه إلى الآن، إلا أنهم أحدثوا فيها بالتدريج تغييرا كثيرا.

أما القلم الذي اخترعه الآراميون فلا نعرف بالتحقيق كيف كانت صور حروفه، ولكن ذهب بعضهم إلى أنه هو القلم المسماري الذي نراه في النقوش على الأحجار التي كانت مطمورة في مواقع بابل، ونينوى، وهذا القلم قد تغير شيئا فشيئا، وتولد منه القلم السامري كما سبق ذكره، وثمة أقلام لا ترى إلا في الآثار القديمة المنقوشة على الأحجار كالفينيقي في الجانب الغربي من بلاد الشام، وفي مواضع أخرى، والقلم التدمري في آثار مدينة تدمر، والقلم النبطي الذي نتج منه الحميري العربي الذي تولد منه القلم الكوفي، ومن هذا نشأ القلم العربي المعروف اليوم الذي يقال له: النسخي. كل هذه تشبه بعضها بعضا، وتشبه القلم اليوناني واللاتيني أيضا.

أما أقدم قلم آرامي اتصل بنا عهده فهو البابلي الذي استعمل في زمان كورش - ملك فارس - والذي تعلمه اليهود في بابل، وهم يستعملونه إلى يومنا هذا، ويسمونه القلم الآشوري، ويسميه البعض اليهودي، ويسميه الإفرنج القلم المربع. أما اليهود فيسمونه القلم المقدس. وقد اشتقوا منه أقلاما أخرى أقل زخرفة أطلقوا عليها نصف قلم، كالقلم الراشي، والقلم الألماني الخاص بالروس والألمان اليهود.

والقلم المشهور اليوم عند السريان من بين الأقلام الكثيرة المتولدة هو المعروف بالقلم السطرنجيلي، وهو أول قلم سرياني عرفا وشهرة، وكان مستعملا في نحو القرن الأول ب.م. ويقرب من التدمري، غير أن التدمري للآثار، والسطرنجيلي للكتابة، وحروفه شبيهة بالبابلي، ومنه تولد القلم العامي، ومن هذا تولدت أربعة أقلام: (1)

قلم مختص بالنساطرة والموارنة، وبه تكتب في القرن السابع عشر. (2)

قلم مختص بالسريان الغربيين؛ أي اليعاقبة والموارنة ، وبه تكتب السريان الآن، وتستعملة مطابع أوروبا. (3)

قلم مختص بالملكيين في بلاد الشام قبل أن يتخذوا العربية لغة لهم، وهو شبيه بالعامي. (4)

القلم الفلسطيني، وهو مختص بالملكيين في فلسطين.

ثم إن الأقلام القديمة: قلم المندوبين أو الصبا تعد أقدم من السطرنجيلي، وقد نشأ من البابلي ثم العربي، وهو ناشئ من السرياني كما تقدم. وهذا محقق وثابت من المشابهة القوية بين العربي الأصلي، أي الكوفي، والسطرنجيلي، ومن ترتيب الأبجدية، ومن مشابهة الحروف المقطوعة إلا الهاء والصاد والتاء، ومن عددها، ومن كون أن العرب كانوا يكتبون آثارهم بالسريانية. وبالإجمال لم يكشف أحد إلى اليوم كتابة بالعربية سابقة لعهد الإسلام، ثم الجرشوني «الكرشوني عند العامة» كلام عربي يكتب بالسريانية، ظهر في نواحي القرن السابع لإخفاء ما يرغب تدوينه، والجرسوني بالسين كتابة الملباربو الهنديون المسيحيون. على أنني لم أوفق إلى الوقوف على أصل اشتقاق كلمة جرشوني، بل أعتقد بأنها منسوبة إلى اسم أول من كتبها، وهو «جرشون»، وهو اسم دارج قديما.

المسألة اليهودية · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٢٠