وتجد آثارها بعدما انقرضت في العربية: (1)
في الألفاظ الدخيلة منها «وليس من اليونانية» مثل قسيس، عماد، ناقوس، كنيسة، نياحة، ساعور، ترشيم، فندق، وغيرها، وفي الألفاظ اليونانية الموجودة في السريانية، والتي نقلت إلى العربية بوساطتها. (2)
وفي لغة سوريا العامية: الآن إسكان المتحرك في أول الكلمة مثل: كبير، صغير، نروح. (3)
تسكين المتحرك في وسط الكلمة بحركة الاختلاس مثل عمتك، علتي، زلقطة. (4)
قلب الميم إلى نون في ضمير المخاطبين مثل أبوكن بدل أبوكم، بيتهن بدل بيتهم. (5)
وجود بعض الألفاظ من السريانية مثل: ديق، فقع، الشرش، الأشكاره، الدقن. (6)
وجود بعض أسماء قرى ومدن مثل: راشيا، حاصبيا، بيت لهيا، داريا، معرا ... إلخ. (7)
وجود أناس يتكلمون السريانية إلى الآن في سورية في قرية معلولا قرب دمشق، وسريانيتهم أفصح من سريانية آشور والجزيرة والعراق، وكانت دارجة في لبنان حتى القرن الثالث عشر.
واللغات السريانية المعروفة اليوم منها مكتوب ومنها غير مكتوب.
فأول اللغات المكتوبة هي لغة بابل. ثم لغة العراق أو المندوية، ثم اللغة الكتابية الدارجة اليوم. أما السامرية واللغات الغير المكتوبة، فهي سريانية كردستان وسريانية ما بين النهرين؛ أي الجزيرة، وسريانية بلاد الشام. (1)
أما البابلية فكانت في العراق وآشور وسائر البلاد التي كانت تابعة لدول بابل ونينوى، وهي لغة بعض أسفار التوراة، ولغة اليهود بعد رجوعهم من السبي. وكانت تسمى آرامية أو سريانية، والإنجيل يسميها عبرية، والإفرنج الكلدانية، والعرب النبطية، وهي لغة التلمود البابلي والترجومات وجملة قصائد طقسية دينية عند اليهود إلى الآن.
فالنبطية هي التي يسميها الإفرنج الكلدانية، وهي لغة أمة الصبا أو المندوبين في جنوب شرقي العراق، ومحفوظة في كتبهم الدينية. (2)
وأما السريانية الكتابية الدارجة اليوم، فهي مستعملة عند النصرانية ما عدا أمة الصبا، وفي قرية معلولا وقريتين مجاورتين لها في الشام إسلامية. وتوجد في مدينة زاخو فيما بين النهرين جماعة من اليهود لسانهم العامي السرياني المحرف الشائع في كردستان.
وقد انتهت هذه السريانية الدارجة الآن إلى الآرامية في القرن الأول. وأشهر كتبها هو الكتاب المقدس، ولم يتغير إلى يومنا هذا. وقد انقرضت تدريجيا بعد القرن الثالث وأمست ميتة. وقد ظهرت كتبها كلها بعد القرون الأولى، ولم يبق منها سوى نقوش حجرية في «تدمر» القلم «التدمري»، وفي نينوى المسماري.
وهذه اللغات الكتابية على نوعين: شرقية وغربية، فالشرقية تسمى النصيبية نسبة إلى مدرستها لغة بلاد الشرق من الآرامية، وهي لغة النساطرة الكاثوليك، واليعاقبة في ملبار في الهند، وهي الأفصح والأصح. والغربية وتسمى الرهاوية لغة غربي نصيبين حتى البحر، وهي لغة السريان الكاثوليك الطقسية، وخصوصا الموارنة اليعاقبة العثمانيين. ومما يدعو إلى الأسف أنها أدخلت إلى أوروبا؛ إذ كان الأولى إدخال لفظ الشرقيين؛ لأنه الأقدم والأحسن كما نجده في أسماء القرى راشيا وحاصبيا وبكفيا وعبدا. ولو لفظت هذه كالغربيين لكانت راشيو وحاصبيو وبكفيو وعبدو. (3)
وأما السامرية فهي لغة فرقة من الإسرائيليين يقال لهم السمرة في نابلس بقية السامريين الذين افترقوا في عهد الملك يربعام بن نباط، ومن الذين أرسلهم شملناصر - ملك آشور - من السريان من بابل، وحفظوا لغة السريان وخلطوها بألفاظ عبرية، وتولد منها لغة خاصة تسمى السامرية، ولهم خط خاص، وقد ترجموا التوراة إلى لغتهم يدرسونها ولا يتكلمونها خالية من الحركات والنقط كما سبق. ومن عاداتهم إذا بدءوا بحرف ساكن أضافوا إلى اللفظ ألفا مفتوحة، ويلفظون الحروف الحلقية كهمزة.
واللغات الغير المكتوبة: (1)
الأولى اللغة الآشورية في آشور والجبال الشرقية من الجزيرة وكردستان، وهي سريانية محرفة مبلبلة بألفاظ أعجمية، ويسمون أنفسهم سريان، ولكن جيرانهم يسمونهم الفلاحين ولغتهم الفلاحية، لفظها يشبه لفظ الشرقيين. (2)