تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كتابات تل العمارنة منذ 3400 سنة كلمات كنعانية مستعملة في اللغة المصرية قبل ذلك التاريخ بقرون، وأن العبرية أو الكنعانية كانت من 4000 سنة.

ومن السامية ما باد كالفينيقية والآشورية، وما بقي أثره كالسريانية بين النهرين وسوريا وكردستان، والحبشية والأمهارية في الحبشة، وما بقي أصله كالعبرية والعربية. ذلك منذ أن ولد إبراهيم في أوركسديم، ثم أقام في حوران بين النهرين مدة، ثم هاجر إلى كنعان. (1) اللغة السريانية

عند «الدكتور هلال فارحي» أن اللغة السريانية كانت لغة أمة عظيمة في قسم كبير من آسيا في بلاد الشام والجزيرة والعراق وآشور وما يجاورها إلى حدود الفرس شرقا وبلاد الأرمن واليونان شمالا، وحدود بلاد العرب جنوبا. وكانت تسمى هذه البلاد عند اليهود بلاد آرام؛ نسبة إلى آرام بن سام بن نوح. ولذلك سميت اللغة السريانية، وفي العهد القديم آرامية. ويقول رينان: إن اسم آرام بدل في عهد الملوك السلوقيين في الشرق باسم سوريا اختصارا من «أسوريا» وأثوريا حسب اللفظ اليوناني، وهو اسم عام يطلقه اليونان على آسيا الداخلية كلها، ثم اختصت الآرامية بمن لم يعتنقوا الديانة المسيحية كالنبط وأهل حران، فكأنها كانت مرادفة للصابئ والوثني، ولما اعتنق الآراميون الديانة المسيحية أهملوا اسمهم القديم، وتسموا بالسريان تمييزا لهم من الآراميين الوثنيين.

ويزعم البعض أن لغة العبرانيين كانت السريانية؛ لأن جدهم إبراهيم كان آراميا مولدا ووطنا. ولما استقر نسله في أرض كنعان تغيرت لغتهم باختلاطها بلغة تلك البلاد الفينيقية.

تمتاز اللغة السريانية عن سائر الألسن السامية بما يأتي: (1)

ليس لها أداة للتعريف. (2)

لها أداة خاصة للإضافة، وهي الدال، تدخل على المضاف إليه بمعنى «خاصة». (3)

استعمال النون بدل ميم الجمع. (4)

لا أثر للمثنى فيها إلا ما لا يعد به. (5)

ينتهي آخر الاسم المفرد وجمع المؤنث السالم بالألف على الإطلاق. (6)

تقلب النون راء في بعض الأسماء الأولية. (7)

يستعمل الحرف ن بدل ي من حروف «أنيت» في المضارع. (8)

وجود صيغة «سفعل» أو «شفعل» في الأفعال خصوصا في السريانية. (9)

ليس لها حركة للتشديد.

أما أقدميتها فمثبوتة من الكتابات والنقوش الحجرية التي وجدت حديثا في مواقع بابل ونينوى القديمة بالقلم المسماري، وهي مكتوبة باللسان الآرامي. وقد جاء ذكرها في سفر التكوين 7:31 في «يغر شهدوتا»؛ أي رجمة الشهادة، وهو أول أثر وصل إلينا باليقين التاريخي المحقق نحو سنة 1740ق.م. ثم بعدها ما كتبه دانيال وعزرا وغيرها.

تفخر الأمة السريانية بنسبها إلى آرام بن سام، وبأن الأمة الإسرائيلية نفسها خرجت منها؛ لأن عابر الذي ينسب إليه العبرانيون بعيد عن نوح بأربعة أجيال، وأما رام أبو السريان فهو بعيد عن نوح بجيلين فقط. وآشور أبو السريان الشرقيين هو ابن لسام لحا فكأنها تحوي العنصر السامي بوجه خاص. كذلك تفخر بأنها انتشرت في مصر؛ إذ كان يوجد دير قديم مشهور في الصعيد يحتوي على خزانة كتب سريانية ثمينة لا يوجد مثلها في العالم. وكان القبط يستعملون السريانية في طقوسهم، وبأن السريان الشرقيين نشروها إلى أقصى البلاد الشرقية في ملبار من بلاد الهند منذ ظهور البدعة النسطورية. إلا أن أتباع هذه البدعة النسطورية قسموها بيعة رومانية وبيعة يعقوبية إنطاكية منذ نحو 300 سنة، وبأن بعض أسفار الكتاب المقدس كتبت بالسريانية في الأصل، وبأن لغة أورشليم والأراضي المقدسة كانت سريانية مدة سبعة قرون؛ إذ كانت لغة اليهود العامة، وبأن السريانية كانت لغة يسوع ومريم والرسل الأصلية، وبأنها اللغة الطقسية في الكنائس وسائر الأمور الدينية إلى الآن عند كثير من نصارى بلاد الشرق، وهم الكلدانيون النساطرة أصلا، واليعاقبة في الجزيرة والعراق وآشور، وفي كردستان، وملبار في الهند، والموارنة في جبل لبنان. وبأنها من جملة لغات ملافنة الكنيسة مع اليونانية واللاتينية، وبأنها اللغة الوسيطة بين اليونانيين والعرب في ترجمة الكتب العلمية إلى العربية. وبأن أهلها، ولا سيما أهل بابل، أول الناس الذين اشتغلوا بالعلوم، خاصة بعلم الهيئة والفلك والرياضيات، وبأن كثيرا من كتب اليهود الثمينة : التلمود البابلي، وترجمات العهد القديم التي يتلوها اليهود إلى يومنا هذا بالكلداني أو السرياني. وبأن المؤرخ الشهير يوسف الأشقر كتب تواريخه بلغة جيله السريانية في القرن الأول، ثم نقلها إلى اليونانية لفائدة الغرباء.

المسألة اليهودية · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ١٧