تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين قامت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) نهض الهنود أو قل فريق من مفكريهم ومواطنيهم يطالبون الحكومة البريطانية بإعلان الحكم الذاتي للهند - كما قدمنا - وذلك بالاستناد إلى اشتراك الهنود وتضحياتهم في سبيل الإمبراطورية في تلك الحرب، وإلى مبادئ ويلسون وحق كل أمة في أن تقرر مصيرها بنفسها، وإلى ما للهند والأمة الهندية من مكانة في عالم الأمم. غير أن الحكومة البريطانية - كما ذكرنا قبلا - لم توافق على هذه المطالب. ثم إنه حين نشبت الحرب العالمية الثانية (1939-1945) أعلنت الحكومة البريطانية على لسان نائب الملك في الهند، أن بريطانيا العظمى - مع قدرها المعونة التي قدمتها الهند، ومع تأكيدها العهود التي سبق قطعها لتحقيق أماني الهند في الاستقلال الذاتي - ترى أن ترجئ بحث التسوية النهائية إلى ما بعد انتهاء الحرب.

الإمارات الهندية

إلى جانب «هند» الإمبراطورية البريطانية، تقوم مئات الإمارات الهندية الخاضعة، في السياسة الخارجية على الأقل، للدولة البريطانية أو حكومة الهند، أما عدد سكان هذه الإمارات فهو سبعون مليونا، أكبرها إمارة حيدرباد، التي مساحتها 82700 ميلا وسكانها 14500000، أما أصغرها فيتألف كل منها من مساحات صغيرة؛ أي بضعة أميال مربعة. ويمكن القول إجمالا بأن لهذه الإمارات نوعا من الاستقلال الذاتي الداخلي كالبوليس والقوانين وفرض الضرائب وتحصيلها والميزانية وتعيين الموظفين، وأن أمراءها حكام بأمرهم، يعد أكثرهم إمارته ضيعة أو إقطاعية له، وسكانها عبيدا أو في حكم العبيد، غير أنه يبدو أن هؤلاء قانعون بحالهم لأنهم ألفوها منذ القرون الطويلة، ولأن الجهل هو الذي يسود نشأتهم ومجتمعهم، ولأنهم - إلى هذا - منقطعو الصلة بالعالم الخارجي، ومن أجل هذا كانت ثروة أمراء الهند، مما تعد أرقامه خيالية، ولبريطانيا - كما قدمنا - في هذه الإمارات نوع من الحماية أو الوصاية، يقوم في الغالب على المعاهدات المعقودة أو الكتب المتبادلة، ولعل أهم شروط هذه الاتفاقات؛ أن لا يكون للإمارات أية علاقات بالدول الأجنبية الأخرى، ولا أن تقوم بين بعض الإمارات وبعضها الآخر العلاقات الدبلوماسية، وأن يشرف البريطانيون على بعض المصالح العامة كالمواصلات والتلغراف، وأن يوجد «مقيم بريطاني» لدى بلاط الأمير ، وعلى رأس الإمارات حيدرباد وبارودا وميسور وكشمير وراجبوتانا والبنجاب وغيرها، وهي تشمل سبعين مليونا، وترتبط مباشرة بالتاج البريطاني، وهي بهذا الوضع بعيدة عن نفوذ الهند.

مقترحات السير ستافورد كريبس

في 1941 ذهب السير ستافورد كريبس أحد الوزراء العمال في الحكومة الائتلافية برياسة المستر تشرشل إلى الهند، موفودا منها لإقناع الزعماء الوطنيين هناك بقبول المقترحات الجديدة التي عرضها. غير أنهم ومعهم غاندي استمسكوا بوجوب إعلان الاستقلال التام للهند وجلاء الجنود البريطانية عنها منذ يومئذ، وعدم إرجاء تحقيق ذلك إلى ما بعد الحرب، وقد أعقب هذا اعتقال الوطنيين ومرض غاندي.

وقد وضعت هذه المقترحات على صورة بيان أو تصريح أذيع يومئذ، والتصريح شطران، يختص أولهما بالكلام عن الدستور وطريقة وضعه والوعد بعقد معاهدة، أما الشطر الثاني فللكلام عن مسئولية الدفاع عن الهند إلى مراحل التنفيذ فيتناول طبقا للتصريح ما يأتي: (1)

عند انتهاء الحرب تجرى الانتخابات لمجالس النواب والهيئات التشريعية الإقليمية. (2)

تنقسم المجالس والهيئات هيئة واحدة تتولى وضع الدستور طبقا لنظام التمثيل النسبي؛ أي أن الولايات الهندية تمثل بالنسبة لعدد سكانها. (3)

تتفاوض هيئة الدستور في عقد معاهدة مع الحكومة البريطانية تتناول جميع المسائل التي تترتب على انتقال التبعة في إدارة البلاد من أيدي البريطانيين إلى أيدي الهنود، وسينص فيها طبقا للتعهدات التي تعطيها الحكومة البريطانية على حماية الأقليات الطائفية والدينية.

المسألة الهندية · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٦٥