تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستقلال التام والجلاء التام

وعلى هذا انتهت مطالب الوطنيين الهنود، أو حزب المؤتمر الهندي إلى طلب الاستقلال الصريح التام، والجهر بالانفصال عن الإمبراطورية البريطانية؛ أي الخروج من نظامها وعدم قبول الحكم الذاتي الداخلي أو نظام الدومينون - الأملاك المستقلة ككندا وأستراليا - ولقد وضح هذا منذ عقد مؤتمر أرميتزار في 1919، حين انتخب موتيلال نهرو، وهو من أنبل طراز الساسة الهنود، رئيسا للمؤتمر، وإن كان غاندي قد لبث الروح الملهمة والمحركة للحزب الوطني الهندي؛ أي المؤتمر. ولقد كان موهانداس كارامشاندي غاندي - هذا الزعيم الملهم خالد الذكر حيا وبعد الموت - في الخمسين، حين أصبح بمثابة أكبر شخصية في الهند الحديثة.

المؤتمر الوطني والحكم الذاتي

منذ أواخر القرن الماضي، القرن التاسع عشر، بدت أمارات الديمقراطية والمطالبة بالحكم الذاتي واشتراك الهنود في حكم بلادهم وإحلالهم محل البريطانيين، وكان من أثر هذا تطبيق نظام جلادستون رئيس الوزارة البريطانية يومئذ (1880-1885) ذلك أن اللورد ريبون الحاكم العام للهند أخذ يدخل النظام التمثيلي «النيابي» فيها منذ إنشاء المجالس البلدية، كما أنه ظهر بعض الهندوس المتعلمين الناطقين بالإنجليزية، مما أفضى إلى تأليف المؤتمر الوطني الهندي في 1885 الذي كان يمثل فئة قليلة هم جماعة النابهين المثقفين الواقفين على أصول الحضارتين الهندية والغربية المتشبعين بالمبادئ الوطنية، وقد نمت المجالس البلدية الهندية إلى أن أصبحت اليوم تنهض بأعباء المصالح المحلية لعشر بلاد الهند البريطانية.

ثم إن اللورد مورلي أو أرجون مورلي قد عاون اللورد منيتو في سبيل إنشاء حكومة نيابية، كذلك تم تعيين عضوين هنديين؛ أحدهما هندوسي والثاني مسلم في مجلس الهند، وفي 1909 صدر قانون خول إدخال أعضاء منتخبين للمجلس الهندي التشريعي وإن كانوا أقلية فيه.

وفي الحرب العالمية الأولى 1914-1918 لبثت الهند خلال الحرب العالمية الأولى هادئة.

التعديلات التشريعية

وفي 1935 صدر قانون الحكومة الهندية الجديد، وبدئ في تطبيقه منذ أبريل 1937، وطبقا لهذا القانون، انتهى مجلس لندن، وفصلت بورما عن الهند، وأنشئ اتحاد للهند كلها، للأمراء الهنود حق الاشتراك فيه، متى وافقوا عليه، من غير أن يكون لهذا الانضمام أي مساس بسلطتهم الداخلية. على أن إنشاء الاتحاد لن يتم إلا إذا انضم إليه نصف الإمارات، ومما يخوله هذا القانون، أن يكون للهند - شكلا - نظام الدومنيون، فيكون لها حاكم عام كما في كندا، ومجلس مؤلف من 252 تختارهم المجالس التشريعية الإقليمية، و215 عضوا من الإمارات، وهناك مجلس أعلى يسمى مجلس الدولة، وللحاكم العام مجلس من الوزراء مسئول أمام الهيئة التشريعية، على أن للحاكم العام في الهند، دون الأملاك البريطانية المستقلة، أن يعمل بالتعاون مع وزير الهند في إصدار ما يراه الأول، كذلك بقي للبرلمان البريطاني الإشراف على شئون الهند من الناحية العامة، ويبدو أن هذا القانون أو الدستور لم ينفذ كل ما ورد فيه، ذلك أن المؤتمر الوطني يعارض في اشتراك بلاد الأمراء ما دام حكمهم أتوقراطيا، وهم - من ناحيتهم - لم ينضموا إلى هذا الاتحاد، ثم إن الحكومة البريطانية قد استمسكت بأمر الدفاع عن الهند، وبالاستئثار بضبط الأمن، ولو أدى هذا إلى استخدام القوة، وعلى هذا لبثت فكرة إنشاء دستور ومؤتمر للهند كلها حبرا على ورق.

صيام غاندي بعد مقاطعة الدستور الجديد

كذلك نهض غاندي فصام من أجل وطنه وأعلن عدم التعاون مع الحكومة والصوم شعاره في كل حركة.

لجنة سيمون

لم يسع الحكومة البريطانية حيال هذا إلا أن توفد إلى الهند لجنة يرأسها سير جون سيمون بين عامي 1928-1929 ثم أتبعتها بلجنة أخرى، قدمت تقريرا عن الولايات والحكومات الهندية الوطنية، أما المؤتمر فقد طالب بالحكم الذاتي «السوارج». وفي 1930 أقيم مؤتمر المائدة المستديرة في لندن وقد حضره الساسة البريطانيون والهنود ومنهم المهاتما غاندي. هذا وكلما استيقظ الهنود، وضحت مطالبهم فكانت في البداية محدودة الأغراض ثم تطورت إلى طلب الحكم الذاتي داخل نطاق الإمبراطورية، ثم تقدمت خطوة أوسع نحو السوارج وله في اللغة الهندية معان مختلفة؛ منها الاستقلال، وهو ما أقره المؤتمر الهندي الذي يشبه، على نوع ما ومع الفوارق، الوفد المصري حين تألف برياسة سعد زغلول في أواخر 1918، والكتلة الوطنية في سوريا، والكتلة الدستورية في لبنان، واللجنة العليا في فلسطين. وكان «السوارج» عند غاندي في بداية الأمر يعني الحكم الذاتي داخل الإمبراطورية البريطانية متى كان هذا ميسورا أو خارجا عنها إذا ما قضت الضرورة بهذا الانفصال. وفي حرب 1914 لم تحدث أية ثورة أو تمرد بل بادر أمراء الهند إلى تعبئة رجالهم واشتراكهم في ميادين القتال في فرنسا ومصر والعراق والشرق العربي، وقد بلغ عدد الجنود الهنود 200 ألف في تلك الحرب، ومليونين في الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، وكان من أثر هذا الاشتراك أن دعيت الهند إلى المؤتمر الإمبراطوري الذي عقد في 1917 وأن صدر في 20 أغسطس 1917 في مجلس العموم البريطاني إقرار «تصريح» جاء فيه: إن سياسة حكومة جلالة الملك ترمي إلى زيادة اشتراك الهنود في كل فرع من فروع الإدارة تمهيدا للتدرج في تحقيق الحكم الذاتي في الهند. وفي ديسمبر 1917 أعرب المؤتمر الهندي عن ارتياحه وشكره لهذا الإقرار، وفي سنة 1919 صدر قانون ينشئ هيئة تشريعية جديدة من مجلسين: أعلى حكومي والأدنى للهنود، وكذلك خولت الأقاليم سلطات أكبر، غير أن السيادة البريطانية في لندن تقف خلف هذا كله، ولقد قاطع المؤتمر الهندي هذا الدستور، وقامت الفتن والاضطرابات في الهند مما كان من أثره أن القائد البريطاني في أرمتزار في 1919 قد أطلق النار على جماعة غير مسلحين، فأصاب مقتلا من 379 وجرح أكثر من ألف ...

المسألة الهندية · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٦٤