تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وسع شاه جيهان أن يبسط سلطانه على قنديش وبيزار وسلينجانا ودولت اباد من بلاد الدكن، وأن يستولي على قندهار في 1638 على أنه قد فقدها في فبراير 1649، كما أنه قد حارب البرتغاليين في الهوجلي في 1632 وانتصر عليهم وأسر 400 من رجالهم، وهدم معابد الهندوس في بنارس، وقد استخدم للمرة الأولى مدافع الحصار وعين أورابحزيب حاكما على الدكن ثم على جوجيرات، ثم قائدا على جيشه إلى آسيا الوسطى فواليا على الدكن في 1652، وقد ساعده مرشد قولي خان من خراسان في تنظيم مالية ولايته وتشجيع زراعتها بالري والإقراض، ولما كان سلاطين الشيعة في الدكن مصدر القلق لولاية أورنجزيب، فقد هاجم بيجانور وجولكوندا، وكان حليفه محمد سعيد المعروف باسم ميرجوملا (راجع ص173 و216-242 من الجزء الأول من كتاب تاريخ أورنجزيب).

أورنجزيب

كان تتويج أورنجزيب في 1658 على عجل. أما الحفلة الرسمية لاعتلائه العرش فقد أقيمت بعد عام. ولما كانت المجاعة وضعف الرياح الموسمية قد أجدبت البلاد، فقد ألغى 8 ضرائب وإن كان حكام الأقاليم قد استمروا في تحصيلها ذلك لأن كبار الموظفين كانوا ينفقون على قصورهم وزوجاتهم ومظاهر حياتهم وهداياهم إلى الإمبراطور وحاشيته الكثير من المال فأصبحوا مدينين يتقاضون المال غصبا من الرعية. (راجع ص212 من «حكم المغول في الهند» و271 و272 من كتاب «من أكبر إلى أورانجزيب») على أن أورانجزيب لم يفتأ يصدر التعليمات إلى الموظفين بتخفيبف الأعباء عن الأهلين.

دام حكم أورانجزيب 47 سنة، أمضى الشطر الأول منها في حروب في شمال الهند، والشطر الثاني في الجنوب، وقد استقبل سفراء الدول الإسلامية في إيران ومكة وممثل هولندا من باتافيا، خاصة حين اجتذب إليه الدول بالهدايا والكرم. (راجع كتاب حكم المغول في الهند، ودراسات في الهند المغولية وص3 و115 و116 الجزء الثالث من تاريخ أورانجزيب).

وكان معطاء وشجاعا حازما متزنا مالكا زمام أعصابه في أشد الأوقات ضيقا، وكان إلى القصر أقرب، ذا أنف طويل ولحية طويلة، نحيفا يميل إلى التقوس عند الشيخوخة، يلبس العمامة ويرتدي الشاش الرفيع الموسلين الأبيض المحلى بالزمرد.

نادر شاه ملك إيران

استطاع الملك نادر شاه ملك إيران وهو الجندي الباسل أن يسحق الجيش المغولي في 1739، وقد عاد جيش نادر شاه حاملا الجواهر النفيسة التي أمضى المغول ثلاثة قرون في جمعها، كما ذبح الألوف جماعات جماعات. ثم إن الأفغانيين قد اقتحموا السهول وأوقع رئيسهم أحمد شاه الفوضى في صفوف رجال اتحاد الماراثيين في پانيبات في 1761، تلك المعركة التي أدت إلى نهاية الحكم المغولي في الهند، فأعقبه فوضى شاملة، وبعد ثلاث سنوات استقر رجال شركة الهند الشرقية في البنغال كحماة للمغول في دلهي طاردين الفرنسيين من جنوب الهند.

وقد زادت الشركة الفرنسية ضعفا بعد دوبليه الذي كان يسعى جاهدا لكي يصبح سيدا على جنوب الهند، غير أن ظهور روبرت كلايف، وكان أحد كتبة الشركة الإنجليزية، وإلحاقه الهزيمة بجيش وطني في أركوت، أفضى إلى أن تأمر الشركة الفرنسية دوبليه بأن يعود من الهند. ثم إن السير أركوت قد هزم الحاكم الذي خلف دوبليه فلم يبق للفرنسيين غير مركزين تجاريين أحدهما في سورات، والثاني في كاليكوت.

هذا إلى أن كلايف سافر من مدراس وسحق في بلاسي جيش نواب كالكاتا حين هاجم مركز الإنجليز بها وسجنهم في غرفة ضيقة، فمات أكثرهم اختناقا، ومن ثم أصبح الإنجليز سادة البنغال، فعينت الشركة الإنجليزية نوابا آخر محله قتل 200 أوربيا ثم هزمه هيكتور مونروه في بوكسار في 1764، وقد وقع الذي تنبأ به كلايف حين كان يمضي إجازته في إنجلترا، من أن يكون هذا النصر مفتاحا للسيادة الإنجليزية على الهند كلها، ذلك أن إمبراطور المغول قد منح الإنجليز حق الإشراف على إيرادات البنغال والبيهار وأوريسا، وقد جنى موظفو الشركة من إيراد البلاد وتجارتها ثروة شخصية طائلة بوسائل غير مشروعة، ومن هؤلاء كلايف نفسه.

المسألة الهندية · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٥٤