فكرة توحيد الهند
هذا وترجع فكرة توحيد الهند وإقامة دولة تحكمها كوحدة إلى عهد بعيد، وقد وفق أكبر في تحقيق هذه الوحدة إلى حد كبير. «راجع ص433 الجزء الثاني من كتاب الأعمال السياسية والحربية في الهند، تأليف برينسيب طبعة أدنبره 1825، وص49 و50 من كتاب صنع الهند، تأليف يوسف علي».
وقد نشطت الحركة الأدبية والعلمية في الجزء الأول من عهد المغول خاصة في عهد أكبر، الذي ظهر فيه مثل الشاعر الشيخ أبو الفايز الفيظي الذي كان شعره عن أربعين سنة وكان جوادا معطاء؛ وكذلك راج الرسم والنقش الذي كان أكبر يقيم له المعارض الأسبوعية، ثم غلب على الفن الطابع الهندوسي منذ زاد عدد الفنيين الهندوس وفي مقدمتهم داسونث وبازاوان وكيسير وماسكين على الإيرانيين في القصر الإمبراطوري والنقوش محفوظة بخط اليد. (راجع من أجله كتاب «رسامي القصر عند المغولي الكبير أكبر» تأليف لورنس بنيون، طبعة جامعة أكسفورد 1921، وص222 من الجزء الأول من عين الأكبر، وتاريخ الفن الرفيع في الهند وسيلان، تأليف ف.أ. سميث بمراجعة ك دي ب كوردينجتون، طبعة أكسفورد 1930).
بعد أكبر
تولى الملك سليم وهو آخر من بقي من أبناء أكبر، وكان في السادسة والثلاثين باسم نور الدين محمد جهنجير پاد شاه غازي في 17 أكتوبر 1605؛ أي بعد مضي أسبوع على إقامة الحداد على وفاة أكبر. وقد استهل جهنجير عهده بإلغاء ضرائب الترانسيت والجمارك وبقمع ثورة ابنه خسرو، وفي 1611 تزوج جهنجير ميهير أنيسا أرملة أحد حكام الإقطاعيات في البنغال، وقد قتل بعد أربعة أعوام لخيانته، وقد أطلق على الزوجة اسم نورجهان؛ أي نور الدنيا التي طغى نفوذها وإرادتها على شخصيته، وكانت في الرابعة والثلاثين يومئذ ممتازة بالكرم والثقافة والذكاء والذوق السليم، وكانت تصحب زوجها في صيده وركوبه، وكان اسمها يوضع إلى جانب اسمه على النقود وتوقيعها على الأوامر والقوانين إلى توقيعه.
وقد قمع جهنجير الثورات التي قامت في التبت والدكن وانتصر في 1613 على البرتغاليين، على أن المنافسة بين ورثة العرش - خاصة بين خسرو الذي كان الأشراف يؤيدونه وبين خورام الذي كان يؤيده حزب الملكة - هددت حياة الإمبراطور بالاغتيال والإمبراطورية بالقلاقل، فلما مات خسرو خلفه قاتله خورام باسم شاه جيهان منذ 1621 حين كان جهانجير على فراش المرض ولم تعلن وفاة خسرو إلا في أوائل 1622. (راجع 318 تاريخ جهانجير وحكم المغول في الهند وتاريخ الهند، طبعة أكسفورد).
ثم استولى جهانجير على كانجرا الهندوسية بعد أن حاصرها 14 شهرا.
شاه جيهان
ولما خلف جهانجير ابنه شاه جيهان لم يستطع الاستقرار على العرش إلا بعد أن صفى الكثير من المتاعب التي واجهته خاصة من الطامعين في وراثة العرش، منهم شاهريار أخوه الأصغر الذي اقترن بابنة نور جيهان من زوجها الأول وقد فقئت عينه، وآصف خان شقيق نور جيهان، ولكي يمهد شاه جيهان للعرش، قتل أكثر أعضاء الأسرة المالكة، وفي فبراير 1628 وصل من الدكن وأعلن في أجرا نبأ اعتلائه العرش، وكان مخلصا لزوجته «ممتاز مهل» المعروفة باسم تاج بيبي.
ولما توفيت في 1631 حزن عليها الإمبراطور حزنا كان من أثره تخليده ذكرها بتمثال أقامه لها في أجرا، وعدم الاقتران بعدها إلى أن مات بعدها بخمس وثلاثين سنة أمضى منها حول الثلاثين سنة في العرش.
ولئن كانت الإمبراطورية قد اكتنفت حياتها في عهده القلاقل على الحدود والمنازعات الدينية، والأمراض المتفشية والمجاعات المتكررة غير أن الثروة التي خلفها أكبر تقدر بما لا يقل عن مائتي مليون جنيه وثروة اللآلئ والمجوهرات - قد زادها شاه جيهان من ذلك القصور والأضرحة والمنشآت والمساجد وتمثال الملكة وقد اشتغل فيه 20 ألف عامل مدة 23 سنة، وإقامة عرش الطاووس من الذهب الخالص المموه بالأحجار الكريمة. (راجع ص99 و360 و363 من كتاب حكم المغول في الهند)، ومن المساجد: المسجد الجامع في دلهي، وضريح جهانجير في شاه دارا، ومسجد اللؤلؤة، ومن الثورات التي قمعها شاه جيهان، ثورة البوندخاند وراجبوت البنديلا وراهي جوجهار سنج بن محظية جهانجير وبيرسنج وخان جاهان اللودي الأفغاني.