تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من حكام البنغال في 1772 وارين هيستينجس كان كاتبا في الشركة، وفي 1774 أصبح حاكما عاما لجميع أملاك الشركة.

وقد أنشأ نظاما جديدا للإدارة متوخيا ما يمكن من النزاهة في أعمالها، دارسا لغات الهند وعاداتهم وقوانينهم واللغتين الإيرانية والبنغالية، وكان سياسيا لا جنديا، على أن أعضاء مجلسه قد عارضوا سياسته متهمين إياه باستعمال القسوة والاغتصاب والظلم أمام مجلس اللوردة، وبعد أن ظلت المحاكمة سنوات قضى المجلس ببراءته، وقبل هذا تم إلغاء النظام الإداري الذي وضعه وكان سببا في احتجاجهم عليه.

ومنذ 1784 آثرت الحكومة الإنجليزية أن تشرف بنفسها على النشاط السياسي للشركة، معينة حكاما عامين من غير موظفي الشركة.

الفصل الثامن عشر

| عصر الشركات التجارية الأجنبية

بعد أن استقر البرتغاليون في بعض ثغور الهند ناهضين بأعباء تجارتها البحرية الخارجية، جاء إلى الهند الهولنديون والإنجليز في مستهل القرن السابع عشر، حين كان تجار الجملة من الهندوس والمسلمين، وكانت هناك أسواق وحلقات وجماعات تجارية معترف بها تحت رقابة الحكومة، كما أنه قد ظهرت أداة الإقراض والتأمين وتحديد الأسعار، وقام مبدأ إشهار إفلاس العاجزين من التجار المدنيين، وكانت الروبية الفضية هي أساس النقد في إمبراطورية المغول. أما في الجنوب فكانت «الباجوداه» الذهبية هي العملة الرئيسية وكانت تساوي

من روبية أكبر، وتقرب قيمتها من قيمة الروبية الحالية. أما الحاصلات فكانت تشمل القمح والشعير والأرز والذرة العويجة والحمص والفول والحبوب الزيتية كالسمسم ثم قصب السكر والقطن والعنب والنيلة والخشخاش والتانبول والفلفل والبهار.

وقد أهمل استخراج الذهب والفضة، وعني باستخراج النحاس شمالا وتصديره جنوبا. وكان حديد الهند الذي يصهر كأتون مشتعل بالخشب المتقد يكفي حاجتها، وفي الدكن حقول الماس.

أما الملح فقد كان ولا يزال يستخرج من بحيرة سامبهار ومناجم البنجاب وماء البحر، وكان هناك الصياغ والجوهريون والغزالون والنساجون اليدويون والصوافون وطحانو الحبوب ومخمرو المشروبات المسكرة وصانعو السجاد.

أما الواردات فكانت في القرن السادس عشر قليلة، وكان أهمها الذهب والفضة لاستخدامها في سك النقود وصنع الحلي، ثم الجياد والجواهر الفضية والقطيفة والأقمشة الحريرية والمشجرة والمطرزة والمشروبات المسكرة الأوربية. وكان هناك مواني بومباي وكالكاتا وكراتشي بل كانت سوارت وبروش وكامباي أهم الثغور. ومن سوارت كان الحجاج يذهبون إلى الحجاز. أما البرتغاليون فكانوا مسيطرين على التجارة في الخليج منذ أن استولوا على ديو، ومستعمرة دامان وجوادكوشين. وكانت جولكوندة تتجر مع بيجو ومالاقا، كما كانت هناك سريبور بعد وفاة «أكبر» بقليل، وكانت الطرق قليلة وشاقة تسير فيها الإبل والثيران وعربات تجرها الثيران إلى الثغور لنقل البضائع الواردة من الخارج، وكانت السفن هدفا للقرصان ولمطالب الموظفين المرهقة.

أما أهم الطرق البرية فهي الطريق من لاهور إلى كابل، وطريق القوافل بين غرب الصين وأوربا، أما الطريق التي بين المرتفعات فكانت تستخدم في بعض الفترات، وكانت الضرائب الداخلية البرية هي أهم إيرادات الدولة.

وقد أمر الإمبراطور جاهنجير بوضع حد لتحصيل الضرائب على الطرق والأنهار. أما التجار الأجانب فلم يكونوا يستطيعون التجوال في البلاد، إلا إذا عقدوا مع الحكومة اتفاقا، يرخص لهم بالتجول والاتجار، وكانوا يؤلفون جاليات تستمتع بالامتيازات، وتخضع لحكام منهم. (راجع الفصل الثامن من كتاب «من أكبر إلى أورانجزيب» تأليف و.ه. تيورلان).

وبينما كان التجار الإنجليز والهولنديون يجرون على هذا كان البرتغاليون وهم ممثلو ملك البرتغال - وليسوا تجارا - جاءوا إلى الهند قبلهم، قلما يعمدون إلى الاتفاق مع الحكومة أو سلطاتها المحلية، ففي كالكاتا كان الزاموريون يرحبون بهم، إذ كانت الجاليات العربية والمصرية تعرقل نشاطهم في تجارة الواردات، ثم كانوا - إلى هذا - يعمدون إلى القوة والأسطول في أخذ الامتيازات واحتلال الثغور.

المسألة الهندية · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٥٥