تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وقد تسلم منليك غرامة قدرها 700000 جنيه إنجليزي، وأطلق سراح الأسرى الإيطاليين، وكان عقد المعاهدة في أديس أبابا في 26 أكتوبر سنة 1896، وعقدت بعدها معاهدات واتفاقات أخرى في صدد تحديد التخوم بين الحبشة وإريتريا.

هذا وفي الحبشة جاليات أجنبية من جميع الجنسيات، ومنها جاليات عربية ولبنانية وسورية ويونانية وأرمنية، وأكثر أفرادها تجار، ومنهم من جمع ثروة كبيرة.

وفي الحبشة بعثات تبشيرية لمختلف الأديان، ولا سيما البروتستانتية الأمريكية. وبعثات تجارية لمختلف الدول. وقد عقدت البعثة الإنجليزية - التي كان يرأسها السير رنل رود - معاهدة صداقة مع الحبشة في 15 مايو سنة 1897. وللبعثات مدارس ومستشفيات وملاجئ.

ورأس الدجاز «تاساما» بعثة أوربية في عضويتها مسيو فايفز ومسيو بوتو السويسري ومسيو أوتوموتوف الروسي، واجتازت الحبشة إلى نهر النيل عند مصب نهر السوباط في يونيه سنة 1898، وبعد أيام وصل إليه الماجور مارشان الذي صار جنرالا فرنسيا وهو صاحب مسألة فاشودة.

وقد عينت الدول ممثلين لها في العاصمة الحبشية، فكان السير هارنجتن قنصلا جنرالا لإنجلترا فوزيرا مفوضا، وعين الآن آخر في محله.

وعقدت بعثة أمريكية سنة 1903 معاهدة تجارية بين الولايات المتحدة والحبشة، وعقدت بعثة ألمانية سنة 1905 معاهدة تجارية مع الحبشة، وعين وزير مفوض ألماني لدى إمبراطور الحبشة منذ عشرين سنة.

وقد وضعت إنجلترا وفرنسا وإيطاليا اتفاقا في ديسمبر سنة 1906 جاء فيه: «إن مصالح هذه الدول الثلاث تقضي بالمحافظة على سلامة أملاك أتيوبيا». وقضت المادة الأولى من الاتفاق على التعاون بينهم في المحافظة على كيان أتيوبيا من الجهة السياسة وسلامة أراضيها، ونصت على أنه إذا وقعت طوارئ تخل بالكيان السياسي للحبشة فإن هذه الدول تتفق على صيانة مصالحها الخاصة، وقد تم الاتفاق في شهر يوليه سنة 1906، وأبلغ في الحال إلى النجاشي، وقد رد الإمبراطور منليك على تبليغ الدول بأنه يشكر لها نياتها الطيبة ويشترط أنه لا يكون من شأن هذه الاتفاقية الحد من حقوق سيادته، ثم عين في شهر يونيه سنة 1908 حفيده لوج ياسو وليا لعهده. وقد تقرر في الاتفاقية المذكورة أن تكون السكك الحديدية في الحبشة دولية، وليس في الحبشة سوى سكة حديدية واحدة بين أديس أبابا وميناء جيبوتي الواقع في الصومال الفرنسي ولا تسير القطارات إلا نهارا، وتقف عند إحدى المحطات ليلا، ويستغرق مسيرها بين جيبوتي وأديس أبابا ستة أيام.

الفصل الأول

| تاريخ المسألة الهندية

تاريخ الهند الأقدم أو ما يجوز أن نطلق عليه اسم «تاريخ ما قبل التاريخ» وهو ما جعلناه عنوانا لكتاب أصدرناه بهذا الاسم، مجهول الحقائق، غامض الأصول، مشتت الحوادث.

لم يعرف العالم القديم، وهو المنحصر بين الفراتين والنيل، حين عرفت أقدم الحضارات - شيئا عن الهند إلا من غزوات جيرانها وحملة الإسكندر عليها. على أن جملة ما وقف الناس عليه يومئذ هو أن الهند بلاد واسعة غنية التربة والإنتاج والمعادن منقسمة عشرات أو قل مئات الممالك والإمارات والزعامات، وأنها هدف للغازين وميدان للتسابق والتقاتل بين المسيطرين.

ولعل ظهور الإسلام كان بداية تغلغل الأجانب في الهند، والوقوف على الكثير من تاريخها وجغرافيتها وشئونها. فقد غزت جيوش المسلمين الهند منذ القرن الحادي عشر الميلادي، بادئة باختراق الحدود الشمالية والغربية، ومقيمة ممالك وإمبراطوريات وإماراتس إسلامية متتابعة، ناشرة مع أعلامها الدين الإسلامي. وهنا ظهر عامل جديد في المسألة الهندية، وهو قيام النزاع المستمر بين الهندوس وبين المسلمين منذ يومئذ إلى الآن، مع ما تخلل هذا من فترات السكينة والصلح والسلام.

وثمة عامل جديد دلف إلى المسألة الهندية، ذلك هو رحلات الكاشفين الأوربيين، خاصة البرتغاليين، ثم تسابق التجار الفرنسيين والإنجليز إلى اتخاذ الكثير من ثغور الهند وبلادها أسواقا للمبادلات التجارية، فتنقل سفنهم من أوربا المصنوعات الأوربية، ثم تعود حاملة المواد الخام من الحاصلات الزراعية والشاي والكاكاو والجلود وأنياب الفيلة والنيلة والتوابل، وكان من أثر هذا أن تألفت شركتان تجاريتان كبيرتان، إحداهما فرنسية وثانيتهما إنجليزية عدا شركات برتغالية وهولندية - وأن نشاطهما لم يقتصر على الناحية التجارية وحسب، بل إنه قد امتد إلى الناحية السياسية، فكان لكل من الشركتين جيش بإمرة ضباط مجربين وجنود أوربيين وهنود، وكان كلاهما يتدخل في الشئون الداخلية الهندية، خاصة في المنازعات القائمة بين أمراء المقاطعات الهندية العديدين.

المسألة الهندية · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٥