تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى أثر قتل همايون في 1461 خلفه ابنه الطفل نظام شاه، واقتحمت جيوش الهندوس في أوريسا وتبلينجانا حدود مملكة الدكن، غير أن محمود جافان من أعظم الساسة في مملكة البهمان، قد طرد المغيرين. ولما مات نظام شاه في 1463 خلفه أخوه محمد الثالث وكان في التاسعة من عمره، وكانت أمه تدير الملك كوصية للعرش إلى أن بلغ السادسة عشرة، وكان محمود جافان لا يزال رئيسا للوزارة. وقد سار الحكم سيرة العدل نحو الدكنيين، الذين اقتسموا المناصب مع الوافدين. ومنذ 1469 أخذ محمود الثالث يقمع حملات سفن القرصنة التي غزت ساحل مالابار، مضيفا إلى ملكه أراضي راجات الكونكان ومكبرا أسطوله الذي استولى مع جنود البر على جوا وهي من أهم ثغور مملكة الفيجا باياجار، وعاد محمود إلى عاصمته في 1472 ضاما بيلجام، وفي 1473 تفشت الكوليرا والمجاعة في الدكن، مما كان من أثره هجرة السكان إلى جوجيرات ومالوا، وفي آخر 1477 قمع محمود ثورة في تيلينجانا، واستولى اختيار الدين على ناديا، وقد استولى محمود على معبد كانشي إحدى المدن السبع المقدسة عند الهندوس، وقد أصبحت مملكة الدكن تمتد غربا إلى ساحل البحر، أما في الشرق فقد زادت رقعة جالبارجا ودولة آباد وتيلينجانا، ثم إن «محمد» قد عمد إلى تقسيم كل من الولايات الكبرى الأصيلة إلى ولايات صغيرة لكى تكون الإدارة أقرب إلى الدقة وحسن النظام، كما أنه ضيق من سلطة حكام الأقاليم، من ذلك أن الملك قد استعاد سلطته في تعيين العسكريين، وانه أدخل نظام التفتيش والرقابة على الحكام، غير أن محمدا قد مال إلى الشراب الكثير، مما كان من آثاره أن وسع حزب الدكنيين أن يزوروا كتابا من رئيس الوزارة إلى راجا أوريسا يتضمن خيانة الأول، محمود جافان لمليكه، وقد تسرع محمد فقضى بقتل وزيره الأول القدير المخلص في 1481 بعد أن رفض سماع دفاعه عن هذه الفرية وبعد خدمة دامت 35 سنة فمات في سن الثامنة والسبعين، وكان سنيا وعادلا وحكيما وكريما، لم يترك ثروة ما؛ لأنه كان ينفق كل شيء في سبيل البر، ومن آثاره المدرسة التي بناها في بيدار على الطراز الإيراني قبل وفاته بتسع سنوات، وقد اشتملت على مسجد كبير ومكتبة، وقاعات للمطالعة وأماكن وأندية للمدرسين والطلبة وحوش، وقد توافرت فيها أسباب الراحة والتسلية والإنارة والهواء «راجع ص629-636 لسير جون مارشال، الجزء الثالث من كتاب تاريخ الهند، طبعة كامبردج». وقد مات الملك محمود شاه في 1482 في الثامنة والعشرين، ولقي في عامه الأخير من المشكلات ما أضعف حالته الصحية المتدهورة، وخلفه ابنه الصبي الملك محمود المتهالك على لذاته؛ فكان قاسم بريد المماليك التركي هو الحاكم الفعلى في المملكة، وأخذ حكام الأقاليم واحدا بعد آخر يعلنون استقلالهم، إلى أن مات محمود في 1518 ومملكته محصورة في المنطقة المحيطة بعاصمته، وقد خلفه ملوك صغار السن والحلم كانوا أداة في أيدي وزرائهم وحاشيتهم، إلى أن انتهوا بهرب الملك كليم الله، وجلس على عرش بيدار الأمير أبو بريد، وثارت الممالك الخمس في الدكن، وكان منها مملكة بيجابور التي أسسها عادل شاه، الذي يرجح أنه ابن السلطان التركي مراد الثاني، بعد أن فر عادل مع أبناء الأسرة المالكة في تركيا. ويقال: إنه قد بيع مملوكا إلى خواجه محمود جافان الوزير الدكني المشهور، إلى أن أصبح حاكما إقليميا، منضما في 1490 إلى حاكمي أحمد ناجار وبيرار. قد اشتهر عهد عادل شاه بحملاته على جيرانه الهندوس والمسلمين إلى أن مات في 1510 في الخامسة والسبعين لمرضه بالاستسقاء، ولم يبرز في حوادث عهده سوى محاولته فرض المذهب الشيعي على رعاياه السنيين، مما كاد يودي بعرشه. هذا وفي أوائل حكمه اقترن بابنة أحد رؤساء الماراثا، ثم إنه قد عين الكثيرين من الهندوس في المناصب الحكومية العالية، وكان مولعا بالموسيقى والأدب، وكان حكيما في تصرفاته. غير أنه في أواخر عهده آلت شئون الدولة إلى وزيره الخائن «كمال خان الدكني» حين غزا البرتغاليون ميناء جوا في فبراير 1510، فبعد أن تبادلها الفريقان ثلاث مرات، مات خلالها عادل شاه، استولى عليها الباكيرك البرتغالي في نوفمبر 1510 ذابحا سكان جوا المسلمين (راجع ص4-8 في الفصل الثالث، الجزء الثالث من كتاب «المسلمون في الهند»).

المسألة الهندية · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٣٩