تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي 1367 أتم محمد بناء المسجد العظيم في جالبارجا، والحصون في «دولة آباد» ثم مات في 1377 وخلفه ابنه مجاهد الذي تابع محاربة مملكة فيجاياناجار إلى أن قتل في السنة التالية، فخلفه حفيده بهمان شاه، محمد الثاني، الذي كان محبا للسلام والأدب وصديقا للشاعر الإيراني «حافظ الشيرازي»؛ وقد أخفقت ثورة حاكم ساجار ودام حكمه 19 سنة. ولما نزلت بالدكن مجاعة بين عامي 1387 و1395 نهض محمد الثاني لتخفيف ويلاتها، فكان يرسل الحبوب من ملوا وجوجيرات فتباع رخيصة الثمن في الأسواق خاصة للمسلمين، كما أنشأ المدارس المجانية لليتامى الذين كانوا يتناولون طعامهم ويبيتون فيها على حساب الحكومة. ولما مات في 1397 مات في اليوم التالي سيف الدين الغوري المعمر أكثر من مائة سنة وهو الوزير المخلص لمؤسس أسرة بهمان وخلفائه. وفي خلال ستة أشهر تقلب على العرش المضطرب ملكان تبعهما ابن عم محمد الثاني فيروز شاه في نوفمبر 1397، وكان شابا فطنا قوي البنيان وجيه الطلعة، شهما كريم المهزة شديد الوطأة على الهندوس. ويقول المؤرخ فيريشتا: إن المملكة البهمانية قد بلغت في عهده الأوج، غير أنه لما كان فيروز مدمنا على الشراب محبا للنساء، فإن أعصابه وهنت، وحمله هذا على أن يكل شئون مملكته إلى المماليك الأتراك، وحين بلغ الثانية والخمسين انهارت صحته على إثر إخفاقه في حملته على الفيجياناجار في 1422 فنزل عن العرش ومات توا، وخلفه أخوه الصغير أحمد شاه الذي كان قائدا كبيرا برزت مواهبه في حملته على الجونديين في 1399. ومنذ حملة البنجاب التي سبقت جلوسه على العرش مؤدبا راجا فيجاياناجار ورعيته، ندموا على نقضهم الاتفاق الإنساني المعقود عن حقن دماء غير المحاربين في 1367 وارتكاب الهندوس أشنع الفظائع، مما أثار حنق أحمد شاه، فذبح عشرين ألفا منهم داخل مملكتهم وأسر الألوف من نسائهم وأولادهم مرغما راجافيرافيجايا على تأدية جزية كبيرة، كما أن ابن الراجا قدم إلى معسكر أحمد شاه الفيلة الملكية، مع احتفاظ المسلمين بالأسرى الهندوس الذين كان منهم اثنان من البراهمة دانا للإسلام ففازا بالمناصب العالية؛ أحدهما «فتح الله» حاكم بيرار ومؤسس الأسرة المستقلة للدولة حين تداعت مملكة الدكن، أما الآخر فكان «حسن» الذي كان الساعد الأيمن للملكة تاركا ابنه «أحمد» الذي أسس في 1490 أسرة نظام شاهي في أحمد ناجار إحدى ممالك الدكن الخمس. وقد لبثت مستقلة أكثر من مائة سنة، وقد كانت سياسة أحمد شاه الحربية ترمي إلى أن يضم إليه في 1424 «نيلينجانا»، غير أنه بعد أن ضم هذه المملكة قد أخفق بعدئذ بأربعة أعوام في حملته على جوجيرات وقد نقل العاصمة من جالباراجا إلى بيدار التي كانت مقر الحكومة الإقليمية وأصبح اسم العاصمة القديمة لفيداربها «أحمد آباد بيدار» وهي تعلو 2500 قدم عن سطح البحر في أجمل مكان في الدكن. وفي 1432 تم إنشاء القلعة الجديدة، وتلاها منشئات عديدة مهمة من ذلك أن أحمد شاه قد بنى لنفسه ضريحا منقوشا على الطراز الفارسي ومكتوبا عليه بالذهب على الزنجفر وباللون الأزرق والقرمزي، وقد كان أحمد شاه يؤثر أن يستخدم في الجيش الأجانب على الوطنيين، وقد كان من آثار هذا - إلى كثرة الزواج المختلط - الإضرار بصحة سكان البلاد الباردة المهاجرين حين يقيمون في الدكن الحارة، فكان لا بد من تجديد قوتهم باستمرار هجرتهم إليها. على حين أن الغزاة في شمالي الهند قد وسعهم أن يحتفظوا بمستواهم، وكان وزراء أحمد شاه من الأفغانيين والإيرانيين، وقد مات حول 1435 في الرابعة والستين؛ وخلفه «علاء الدين أحمد» الذي دام حكمه 22 عاما؛ نشبت في خلالها الحرب مع الفيجاياناجار وإن كانت الخصومات قد لبثت مستمرة بين السنيين من الدكنيين المسلمين والمهاجرين الأحباش وبين الشيعة وهم من العناصر الأجنبية من العرب والترك والفرس والمغول، وقد قتل الدكنيون غدرا 1200 سيد، وألف أجنبي وبين خمسة أو ستة من ألوف الأطفال، مع إلقاء القبض على زوجات الضحايا. وسرعان ما فصل الملك موظفيه فكان هذا فوزا للأجانب المتقدم ذكرهم. ولما مات علاء الدين في 1458 خلفه ابنه الأكبر جمامايا همايون، وكان قاسيا - قمع ثورة هندوسية في أحمد آباد، كان قائده كتوال قد عجز عن قمعها فعاقبه بتصفيده في قفص حديدي، مقتطعا من لحم بدنه يوميا شيئا إلى أن مات، كذلك عذب جنود الحرس حين اتهمهم بخيانته إلى أن ماتوا، وكان جزاء زوجات الثائرين وزوجاتهم ما يعجز عنه الوصف مبالغة في الوحشية.

المسألة الهندية · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٣٨