قبل المغول
في عهد علاء الدين الخالجي، كان لعرش دلهي سيادة قصيرة على الهند كلها، أما بعد وفاة فيروز فقد زال ما كان لدلهي من السيادة، وانقسمت الهند ممالك كانت جزءا من الإمبراطورية الإسلامية، ثم ثارت على محمد تقلق، كما أن ظهور مملكة الهندوس العظيمة في الجنوب قد عاون على زوال سيادة دلهي، كما أن هذه الممالك لم تتأثر بالغزوات المريعة التي قام بها تيمور لنك. ولقد كان محمد تقلق يترنح من أثر النكبة التي نزلت بجيشه في التبت والمجاعة التي تفشت في شمالي الهند، إلى أن كان عام 1336 فاعترف ابن عم تقلق «فيروز» بشمس الدين إلياس ملكا على البنغال الشرقية والغربية المتحدة، فلما مات الأخير لبثت أسرته في الحكم حول خمسين عاما، وفي المدة الأخيرة ذاتها كان الراجا جانيش في ديناجيبور الذي هزمه حمزة ملكا حاكما متعصبا مضطهدا لمسلمي البنغال إلى أن مات في 1414، وكان حكمه الفعلي لم يزدد على سنة واحدة، ثم إن أباه جاتمال أو جادر قد خلفه وأصبح مسلما تحت اسم «جلال الدين محمد».
وقد زاد عدد المسلمين في الهند؛ ففي البنغال أصبحوا 55 في المائة، وفي البنجاب كان كل ثمانية من المسلمين يقابلهم 3 من الهندوس واثنان من السيخ، وكان المسلمون في السند 70 في المائة «وأصلهم من العرب». وفي الجهة الشمالية الغربية كانوا 91 في المائة. أما في الهند كلها فإن نسبة المسلمين 22 في المائة والهندوس 68. وقد أبدى جلال تعصبا للإسلام لم يكن يبديه الحكام المسلمون الأصليون، فقد كانوا يجرون على سياسة التسامح . وفي 1442 قتل شمس الدين أحد ملوك ديناجيبور، وخلفه أحد رؤساء وزارته ناصر خان من نسل إلياس؛ وجاء بعده ابنه ركن الدين برتك. ولما مات في 1474 عمد العبيد الأفريقيون وعددهم ثمانية آلاف كان منهم من تولوا أكبر المناصب، إلى قتل الملوك المتعاقبين وجلس من الأفريقيين ثلاثة على العرش، خلعهم أحد سلالة إلياس بين 1486 و1493 حين انتخب فيها أحد الأشراف السيد علاء الدين حسين من تيرموز وكان وزيرا قديرا، ملكا قضى على جيوش الهندوس وطرد الأفريقيين وأحل المسلمين محل الفريقين. ثم غزا أسام في سنة 1498 مستوليا على عاصمتها عاصمة آهوم. غير أن الحملة كان مصيرها الإخفاق بسبب رداءة الطقس وعدم إرسال الإمدادات في موسم الأمطار، فوقف منذ يومئذ نشاطه على إنشاء المساجد وتحصين الحدود وتأمينها إلى أن مات في 1518، فخلفه ابنه الأكبر ناصر الدين نصرت شاه، الذي كان قويا في مستهل حكمه ثم أضعفته الشهوات، وفي عهده غزا المغول شمال غربي الهند، وظهر البرتغاليون في البنغال، وقد قتل في 1533 في مؤامرة على حياته، وقد استطاع علاء الدين أن يحرر الدكن من ظلم محمد تقلق في 1347، وانتخب ملكا باسم علاء الدين بهمان شاه، وقد استطاع بهمان أن يوطد حكمه على حين حمل زعماء الهندوس في الدكن على الاعتراف بسيادته، وحين قضى على ثورة بعض الضباط المسلمين عقد لواء السلام بالتسامح والتغاضي، وقد جعل مدينة جولبارجا «إحسان آباد» عاصمة ملكه، ونظم مملكته بتقسيمها أربعة أقسام: جولبارجا، ودولة آباد، وبيرار، وتالينجايا الإسلامية. وقد امتدت فتوحه غربا إلى جوا وبالبهول وشرقا إلى تالينجانا الهندوسية، وقد أضعف صحته إدمانه على الشراب فمات في 1358 وخلفه ابنه محمد الأول، الذي استوزر ثمانية وزراء عاونوه في إدارة المملكة كمساعد المملكة، ورئيس الوزارة، ووزير المالية، ووزير الخارجية، والوزير المساعد للمالية، والبيشوا، والفتوال رئيس البوليس وقاضي العاصمة، وقاضي القضاة الذي كان وزيرا للأديان والأعطيات. وكان حكام الأقاليم الأربعة يدبرون المال والرجال للملك كما يدبرون شئون الأقاليم؛ أي كان للحكام ما يشبه الحكم الذاتي، وقد ثار على الملك حاكم دولة آباد ولكنه أخفق في ثورته. وقد عمد محمد، لأسباب سياسية ودينية، إلى أن يسك عملة ذهبية من دار سكه الخاصة لتحل محل العملة الهندوسية في الدكن، أما بهمان فكان قلما يصدر عملة ذهبية. على أن بوكا الأول ملك فيجاياناجار وكانهاية ملك فارانجال قد ناهضا قرار محمد حاملين مصرفيي الهندوس على أن يصهروا ما عندهم من الذهب ويخبئوه، وقد قابل محمد هذا التصرف بأن أمر بقتل جميع الهندوس المصرفيين ومبادلي النقود في المملكة وذلك في صيف 1360، فأعلن هذان الهندوسيان الكبيران الحرب على محمد؛ واشتدت نار الحرب، مفضية إلى ذبح 400 ألف هندوسي من الذكور والإناث نتيجة لانتصارات محمد في مملكة الفيجابانجار في 1366-1367. وقد جاء في ص381 من الجزء الثالث من تاريخ الهند طبعة كامبردج؛ أن ملك الدكن قد أخذ المدافع من حصونه وحولها إلى بطاريات فيلة يديرها مدفعيون من الأوربيين والأتراك؛ وقد اتفق محمد وبوكا على أن يكون غير المحاربين بمنأى عن ويلات الحرب.