تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسرة تقلق المالكة

شق الرجا الهندوسي في وارانجال عصا الطاعة للأسرة المالكة الجديدة التي أسسها تقلق أو تغلق، ولم يقع هذا العصيان إلا في 1223 على يد آلك خان ابن السلطان حين ضمت مملكة تلينجانا إلى الإمبراطورية، فأصبحت ولاية منقسمة محافظات ومراكز تولاها المسلمون، كما جعل تقلق مملكة البنغال الشرقية التي ظلت مستقلة 13 سنة إحدى ولايات دلهي، ووطد سيادته على البنغال الغربية تاركا ناصر الدين من أحفاد بوغرا خان من بيت بالبان نائبا عنه فيها، كذلك ضم إليه تيرهوت، وحين كان تقلق عائدا إلى مقر ملكه في تقلق باد التي بناها جنوبي دلهي دبر ابنه ألك خان مؤامرة تفضي إلى موته، وذلك بأن جعل السقف يسقط على رأسه، فقد كان هذا الابن الأكبر عاقا على غير ولاء لوالده وكان صفيا للشيخ نظام الدين أوليا، الذي أبدى الأب كراهيته له. وبعد هذا جلس ألك على عرش دلهي في 1325 باسم محمد شاه، وكانت المملكة تمتد من ممر خبير إلى السندر باند، ومن الهيملايا إلى ميسور.

هذا ويؤخذ مما ورد في «تاريخ ظهور الإسلام الجزء الأول ص409-443» تأليف فيريشتا، والفصل السادس من الجزء الثالث من تاريخ الهند طبعة كامبردج، أن هذا الملك كان متدينا لا يشرب الخمر، وكان قائدا مظفرا وإداريا قديرا يوضع في صفوف أعظم القواد والإداريين غير أنه كان شديدا في معاملة رعاياه إلى حد القسوة، يقتل أحدهم على الذنب الصغير. ولما قتل ابن عمه بهاء الدين جورشاب الذي ثار عليه ذبحه وقدم رأسه لأسرته، وذلك في السنة الثانية من الحكم، وقد أنشأ مدينة «دولة آباد» وجعلها العاصمة، وساعده موقعها في القضاء على ثورة المولتان والسند وإقرار السلام في الدكن، وهزم المنغوليين بعد أن اجتازوا الحدود وعاد إلى دلهي فوجد سكانها متذمرين؛ إذ إن نقل العاصمة منها قد ألحق بها الضرر ، فأمرهم بإخلائها والذهاب إلى دولة آباد التي تبعد عنها أكثر من 600 ميل.

وقد فرض على الحكومات الإقليمية تقييد الوارد والمنصرف في السجلات، ثم إنه حين زاد الضرائب في ولايتي دوب وكانوج ثارتا عليه، واستخدم الورق بدلا من العملة في النقود، وهذا ما عرفته الصين وإيران قبلا ولكنه لم يوفق إذ اختلطت النقود الصميمة بالنقود المزيفة، ولما رخص لسكان دلهي بالعودة إليها أمدهم بالذخيرة والغلال ولم يكن هذا كافيا فأمرهم بإخلائها للمرة الثانية وبنى بديلا منها عششا ثم مباني سارا جادواري.

ولما كان يطمح إلى أن يكون سيد العالم طرا؛ هاجم الصين من التبت بجيش مؤلف من 100 ألف فبادوا في الطريق ولم يعد منهم سوى قائدهم مالك نيكباي وضابطان، وذهبت الأموال سدى مما أفضى إلى انقضاض 23 ولاية عليه، واستطاعت البنغالان الشرقية والغربية استرداد استقلالهما في 1339 وتألفت منهما مملكة واحدة تحت حكم مالك إلياس في 1352، كذلك ظهرت المجاعات فأصبح الناس من آكلي لحوم البشر، واسترد فيرا باللالا استقلاله في دافارا فايتبورا وحكم أيضا أحد الراجات كامبلي، ونادى كريشنا نيك الذي أقصى من تيلينجاتا بنفسه مكافي وزانجال. وفي 1347 انتهى هذا الملك المترنح إلى حسن ظفر خان الذي كان محصلا للضرائب واستطاع أن يجمع الثائرين المسلمين حوله وأن يستولي على الدكن، وقد مات محمد تقلق بالحمى، وخلفه في آخر أغسطس 1351 ابن عمه فيروزشاه، وكان وزيره القدير مالك مقبول برهميا ثم أسلم، وخفض الضرائب، وجعل الحكم غير مركزي، ومنح الولاة الأراضي بدلا من النقود، وألغى ديون الفلاحين للحكومة، ونظم الري بالخزانات والترع، وأنشأ حول دلهي 1200 حديقة للفاكهة والعنب، وبلغ إيراد المملكة 6850000ج، وكان متسامحا لم يلغ المعابد ولكنه منع استرسال الهندوس في مذاهبهم الجديدة، وكان قاسيا على الملحدين وأصحاب المذاهب الإسلامية الشاذة، وكان عاملا على التبشير بالإسلام، معفيا من الضرائب أو مانحا الهدايا لمن يدينون بالإسلام، وكان من أثر هذا أن أصبح الملايين من الهندوس مسلمين وكذلك الأسرى وعددهم 180 ألفا مسلمين، وقد أنشأ فيروزآباد متصلة بدلهي، وأنشأ قصرا هو مدينة في جونيور، وقامت الاضطرابات في دلهي في أثناء حملات الملك في البنغال حيث قام شمس الدين بن إلياس شاه المستقل، وكذلك في 1359 أخفق للمرة الثانية في ضم البنغال إلى ملكه، ولكنه غزا أوريا في شتاء 1360 لكن الجيش ضل الطريق ستة أشهر في عودته، وكذلك أخفقت حملة فيروز في 1362 في السند، وفي 1362 اضطر جام مالي حاكم السند إلى عقد الصلح مقابل دفع الجزية. وفي 1377 قام بحملة أخرى موفقة في إتاوا ولما بلغ الخامسة والسبعين كان إدراكه العقلي في هبوط ثم مات في 1388.

المسألة الهندية · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٣٦