وعلى العموم يجب على الإنسان أن يستعمل الكمامة ما بين آن وآخر لتجربتها والوثوق من قيامها لدى الخطر بما ينتظره منها.
الملابس الواقية من السوائل والغازات الكاوية.
إن الكمامات التي سبق وصفها تقي العينين والجهاز التنفسي وجزءا من جلد الوجه فقط؛ ولذا فهي كافية للوقاية من الغازات الخانقة والغازات المهيجة للأنف والمسيلة للدموع فقط، بخلاف السوائل والغازات الكاوية أو الحراقة؛ كغاز الخردل وسواه.
ولهذا السبب تتضح ضرورة استعمال ملابس واقية للجسم عامة عند حدوث إغارات جوية بهذا النوع من المواد الكيميائية، وأشد الناس احتياجا لها هم الجنود المحاربون ورجال الإسعاف وفرق التطهير، أما الأهلون عامة فالمفهوم أنهم يكونون في أماكنهم المأمونة فلا يحتاجون إليها.
والملابس الواقية من الغازات الكاوية تصنع من نسيج خاص
Oil-skin
يعالج ببعض الزيوت في الصناعة كزيت بذر الكتان، وهي تشبه - نوعا - الملابس المعروفة في المعاطف العازلة للمطر، ولا شك أن ارتداء هذه الملابس يقي زمنا، ولكنها من الجهة الأخرى متعبة للجسم؛ تكتم حرارة الجسم وتدعو لغزارة العرق، وخاصة لدى القيام بالحركة والأعمال الجسمانية؛ ولذا يجب ألا يطول استعمالها، بل ألا تستعمل بتاتا إلا إذا تأكد وجود ذلك النوع الكاوي من الغازات أو السوائل.
وتشمل الملابس جاكتة وبنطلونا وغطاء للرأس وقفازا وحذاء من المطاط يصل إلى الركبة غير الكمامة السابق ذكرها.
هذه هي طرق الوقاية، ولا شك أن العاقل يتدبرها جيدا ويعمل بها إذا حدث خطر حقيقي على البلاد.
ونشر الأستاذ حبيب إسكندر مقالا في مجلة المقتطف عن الغازات السامة، فكان مما جاء في مقاله:
شروط الغاز الحربي
وقع اختيار الألمان في سنة 1915 على غاز الكلور في الحملة الأولى التي استعمل فيها الغاز في الحرب؛ لأن فيه تتوافر جميع الشروط اللازمة للغاز الحربي السام، وأهمها:
أولا:
يجب أن يكون الغاز أو المادة سامة جدا إذا وجدت في الهواء بمقادير قليلة.
ثانيا:
أن تكون رخيصة يمكن صنع مقادير كبيرة منها بعمليات سهلة.
ثالثا:
أن تكون سهلة الانضغاط والتحويل إلى سائل، وإذا خفف الضغط عنها تحولت إلى بخار أو غاز.
رابعا:
أن تكون ثابتة لا تتأثر برطوبة الهواء أو بالمواد الكيماوية الأخرى حتى يصعب تغييرها وإفساد فعلها.
خامسا:
أن تكون أثقل من الهواء حتى لا تتبدد بسهولة في طبقات الهواء العليا.
غاز الكلور
ومعظم هذه الخواص تتوافر في غاز الكلور الذي وقع عليه الخيار أولا؛ فهو غاز سام جدا، فإذا عرض حيوان «كلب» للهواء الذي يحتوي اللتر منه على 6,5 مللجرام من الكلور مات بعد 30 دقيقة، ثم إن مقادير وافرة منه تحضر بعمليات سهلة؛ وذلك بحل محلول ملح الطعام بالكهربائية. وقد كان يباع قبل الحرب لأغراض صناعية في أسطوانات حديدية بسعر قرش واحد للرطل، ثم إنه سهل الإسالة، يكفي لإسالته ضغط يساوي 16,5 جو عند الدرجة 98م، وإذا برد أسيل بضغط أقل، وإذا خفف عنه الضغط تبخر واستحال غازا أكثف من الهواء مرتين ونصف مرة.
غاز الفوسجين
الغاز الثاني الجديد استعمل في ديسمبر سنة 1915 ويسمى الفوسجين؛ وهو مركب كيماوي كان معروفا قبل الحرب لأنه كان يستخدم في الصناعة لتجهيز بعض الأصباغ. والفوسجين سائل يغلي عند الدرجة 8°، وهو أشد سما من الكلور، فبينما يموت الكلب في الهواء الذي يحتوي اللتر منه على 2,5 ملليجرام من الكلور بعد تعرضه له 30 دقيقة، إذا به يموت في الهواء الذي يحتوي اللتر منه على 0,3 ملليجرام بعد تعرضه له الزمن نفسه؛ أي إنه أثقل من الكلور ثماني مرات.
الكلوروبكربن
في ربيع سنة 1917 استعمل الألمان غازا جديدا غير سام كثيرا، لكنه يسبب دوارا وقيئا ويثير في العيون دموعا؛ فيضطر الجندي إلى رفع كمامة الغاز، وعندئذ يعرض نفسه لفعل غاز آخر كالفوسجين يطلقه العدو في نفس الوقت، وهذا الغاز الجديد يصعب حجزه كلية بكمامات الغاز السام، واسمه كلوروبكربن؛ وهو مركب كان معروفا قبل الحرب؛ مثل الكلور والفوسجين، وأول من حضره كيماوي إنجليزي يدعى ستن هوس سنة 1848 من تفاعل الحامض البكريك ومسحوق إزالة الألوان.