تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عمدت الحكومة أخيرا إلى الذهب الاحتياطي الموجود في بنك إيطاليا وجعلت تستخدمه في شراء المواد الأولية والمعاهدات الحربية من الخارج، وعندما نزل هذا الاحتياطي إلى الحد القانوني اللازم لغطاء العملة - وهو 40 في المائة - وضعت قانونا بإلغاء هذا الحد، ثم سحبت العملة الفضية الموجودة في التداول، وتبلغ قيمتها الاسمية 1635749000 ليرة إيطالية، وجعلتها غطاء لورق النقد، وأصدرت بدلا منها ورقا جديدا.

ومن المتوقع من الآن أنه إذا قامت إيطاليا بما يخل بميثاق العصبة فلا بد أن نشهد احتلالا بريطانيا للقسم الغربي الأقصى من الحبشة؛ أي من بحيرة رودلف جنوبا إلى بحيرة تانا شمالا، بحيث يتناول هذا الاحتلال المنطقة الغنية الوحيدة المتاخمة لكنيا، ويشمل مناجم الذهب والنحاس والبترول الهائلة. أما كل ما بقي من أراضي الحبشة فإنه يكون ميدانا للحرب مع إيطاليا، وهي باعتراف جميع الخبراء ستكون من أشق الحروب بالنسبة لإيطاليا.

وفي هذه الحالة تعرض مسألة على جانب عظيم من الأهمية؛ وهي مسألة الخط الحديدي بين جيبوتي وأديس أبابا، والمعروف أن هذا الخط من المشروعات الفرنسية، والطريق الوحيد الذي يجعل للحبشة منفذا إلى البحر. وهذه المسألة تعرض من نواح ثلاث: «الأولى» ناحية المصالح الفرنسية و«الثانية» ناحية مصلحة الدول والإنسانية، «والثالثة» ناحية العلاقات بين فرنسا وإيطاليا.

ومن الأمور التي ينتظر حدوثها أن ينزل الحبشيون في أنحاء «أساب» - وهي مركز المعسكر العام للجيش الإيطالي - وأن يعمد الإيطاليون بمجرد بدء الأعمال الحربية إلى استخدام الطيارات لقطع الخط الحديدي الذي يصل بين جيبوتي وأديس أبابا على مسافة سبعمائة كيلومتر تقريبا، وبذلك يدمر مشروع فرنسي عظيم؛ مما يؤدي إلى موقف دقيق.

بلاغ من مجلس الوزراء الإيطالي «في برقية من روما في 28 سبتمبر»: عقد الوزراء الإيطاليون اجتماعا جديدا برئاسة السنيور موسوليني، وجاء في البلاغ الرسمي الذي نشر على أثر هذا الاجتماع - وهو بمثابة تعليق على اقتراحات لجنة الأمم - أن أعضاء اللجنة لم يقيموا أي وزن لما تشعر به إيطاليا من ضرورة التوسع وطلب الأمن، وتجاهلوا أيضا تجاهلا تاما معاهدات 1889 و1906 و1925.

ويؤكد البلاغ أن إيطاليا لم تضع نصب عينيها - لا سرا ولا جهرا - معارضة مصالح إنجلترا ولا حاولت ذلك، ويقول أيضا أن الحكومة الإيطالية تعلن رسميا أنها ستتجنب كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى توسيع نطاق الخلاف بينها وبين الحبشة.

ويقول البلاغ في الختام أن إيطاليا ستعبئ قريبا تعبئة مدنية لم يسبق لها مثيل في التاريخ.

ومما قرره مجلس الوزراء أيضا أن لا تنفصل إيطاليا عن جامعة الأمم ما دامت لم تتخذ تدابير ضدها.

ثمن فوز إيطاليا

كتب الدكتور «ويلفر بدا وزوحوود» الذي سبق أن طاف ألفي ميل في الحبشة والأخصائي في علم الحيوان بمتحف التاريخ الطبيعي بمدينة شيكاغو مقالا في إحدى المجالات الأمريكية تحت العنوان المتقدم، جاء فيه:

لا مندوحة للإيطاليين من المقاتلة وجها لوجه في محاربتهم الأحباش كما أنهم لا مناص لهم من أن يفعلوا ذلك خمس سنوات متتابعة إذا كانت غايتهم الانتصار على الحبشة!

ومن المحتمل جدا أن يقتحموا البلاد من «مصوع» في الحدود الشمالية الشرقية، وسرعان ما يجدون أنفسهم في مهايع من الفضاء لا نهاية لأطرافها.

ومن المحتوم عليهم إنشاء الطرق قبل أن يتقدم الجيش في زحفه، ومثل هذا لا بد من إجلاء القبائل حتى يأمنوا مواصلة العمل لإنشاء تلك الطرق، والطيارات في هذه الحالة لا جدوى منها البتة لأولئك الغزاة اللهم إلا للاستكشاف والاستطلاع؛ إذ ليست هناك مدن أو شبه مدن تستحق إلقاء القنابل عليها. حينئذ تصبح الدبابات أيضا عديمة المنفعة!

وبديهي أن يواصل الإيطاليون زحفهم بينما الشهور تمر تباعا، حتى يقبل فصل الأمطار فيشلهم عن جميع حركاتهم ولا يبقى إلا المقاتلة وجها لوجه.

المسألة الحبشية · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الحبشيةص ٦٠