ثم إن حالة الحبشة لا تتفق مع فحوى شروط المادة 23 من ميثاق العصبة الذي ينص على أن الحكومة يجب أن تضمن حياة إنسانية عادلة لجميع سكان البلاد، وتضمن أيضا الأمن على طول المواصلات.
الرق:
يظهر من المستندات الدبلوماسية أن الرق لا يزال جاريا في الحبشة، ثم إن قرار الإمبراطورية لم يغير شيئا؛ إذ إن علو مركز الكبراء لا يزال يقاس اليوم بعدد عبيدهم.
وحتى القضاة المكلفون بتحريم الرق يملكون عددا كبيرا من العبيد.
ويقوم الممولون بدفع العوائد بعدد من العبيد - نساء أو أطفال، وتجارة الرقيق كثيرة الانتشار في الحبشة كما تشهد بذلك أبحاث لورد نوكستن ولورد بولوارث ومذكرة فرنسية قدمت في أغسطس سنة 1923.
وكذلك لورد لوجارد مندوب عصبة الأمم ولم يمكن نشره لما احتواه من أشياء مروعة.
النتيجة: (1)
تعترف الحبشة بالشكل القانوني للرق. (2)
لا تزال وقائع الخطف وتجارة الرقيق جارية في أنحاء البلاد. (3)
تجارة الرقيق منتشرة. (4)
وتشترك الحكومة الحبشية في هذه التجارة بشكل غير مباشر. (5)
وبجانب العبيد يوجد الغجر الذين يسومون العبيد العذاب . (6)
لم ترع الحبشة حرمة التعهدات التي أخذتها على نفسها قبل عصبة الأمم.
وإن ظروف الحياة الداخلية للحبشة تجعل هذه البلاد غير جديرة بأن تكون عضوا في مجلس العصبة؛ إذ إنهم يوالون الاعتداء على الصغار والكبار لمقتضيات تجارة الأغوات، وكذلك عادات آكلي لحوم البشر وتعذيب البعض على يد السحرة، وكذلك إهمال حياة المصابين بالرصاص، ونظام قتل المحكوم عليهم بالإعدام.
ويظهر من ذلك أن الحبشة لم تظهر أنها جديرة بثقة جنيف ولم تعمل بها، ولما كانت بهذا السلوك أخرجت نفسها من العصبة لا يمكن أن تظل بها دون المساس بمركز أكبر هيئة للدول المتمدنة.
ويلزم العصبة أن تنظر إلى الخلاف على وجه أن إيطاليا أكثر الدول خسارة على أثر خرق الحبشة للتعهدات التي أخذتها على نفسها بصفتها عضوا في عصبة الأمم.
ولا يمكن لعضو الالتجاء إلى الميثاق إذا كان قد خرق هو حرمته ولم يقم بواجباته بينما أظهر أنه غير جدير بالثقة التي حباه بها المجلس.
ثم إنه من المخالف لأصول الحق أن يقال إن أعضاء العصبة مكلفون باحترام شروط الميثاق إزاء دولة خرجت على الميثاق بخرقها تعهداتها.
وإن قبول الحبشة في مجلس العصبة كان مفهوما باعتبار أن الحبشة ستنتهز فرصة جوار الدول المتمدنة كي ترفع نفسها إلى مركزها، ولكن هذه الآمال خابت.
وقد أظهرت الحبشة أن ليس في استطاعتها أن تجد في انتمائها إلى العصبة الدافع القوي الكافي لرفعها إلى مستوى باقي الدول المتمدنة.
وإذا لم تسجل العصبة نتيجة هذه التجربة والدرس الذي يستفاد منها؛ فإنها تكون أول من يهدم الأغراض السامية التي تعمل لها.
وقد انتهكت الحبشة جميع المعاهدات، وهي خطر داهم لإيطاليا؛ إذ هي تهدد مستعمراتها الأفريقية.
وقد جرت الحبشة بمسلكها إلى خروجها على العصبة وميثاقها، وأظهرت عدم جدارتها بثقة عصبة الأمم عند قبولها بين أعضائها، وإذا احتجت إيطاليا على مثل هذه الحالة فإنها تدافع عن كيانها ومركزها وكرامتها، وهي تدافع أيضا عن سمعة وكرامة عصبة الأمم.
حالة إيطاليا ومعاقبتها اقتصاديا
إن العقوبات الاقتصادية التي توشك إيطاليا أن تواجهها تكاد تطبق من الآن؛ لأن طبيعة الحالة الاقتصادية في إيطاليا تستدعيها، ففي الميزانية الإيطالية الحالية عجز يبلغ نحو 35 مليون جنيه وفاقا لتقدير الحكومة، ويقدر أدنى حد للنفقات التي تقتضيها الحملة العسكرية الإيطالية في أفريقيا الشرقية بنحو مائتي مليون جنيه، ولدى إيطاليا الآن بعض هذا المبلغ وهي تنفق منه على الحملة.
1
وقد جعلت استيراد الفحم والقصدير والنحاس والنيكل احتكارا للحكومة، وألفت عشر هيئات تجارية من الفاشستي لتنظيم استيراد المواد الأولية وتوزيعها، ووضعت يدها على ما يمتلكه الإيطاليون في الخارج من الاعتمادات الأجنبية وأعطتهم عملة إيطالية بدلا منها، وجعلت تستخدم تلك الاعتمادات في شراء المواد الأولية واللوازم الحربية، وحاولت أخيرا أن تبيع جزءا مما تملكه من سندات الحكومة الفرنسية في باريس؛ فخشيت الحكومة الفرنسية نزول هذه الأسهم، واضطر بنك فرنسا إلى عقد قرض صغير لإيطاليا مقابل تلك السندات لكي يصون سعرها.