واضطر الممثلون الأوروبيون إلى الالتجاء إلى الإضراب القضائي ليصلوا إلى نتيجة ما.
وكثيرا ما قبض على رجال من البيض دون تسليمهم إلى السلطات المختصة.
التهديدات والاعتداءات:
وقد أغارت القوات الحبشية على الحدود الإيطالية في أحرج أوقات السياسة الإيطالية، وقد كانت مستعدة للهجوم بمناسبة اشتغال بريطانيا في حرب برقة، فقد تجمع 50000 مقاتل على حدود الأريتريا في مارس سنة 1914، وقبيل اشتراك إيطاليا في الحرب الكبرى جمع النجاشي ميكايل 150000 مقاتل ضد إيطاليا التي اضطرت إلى إرسال جنودها إلى الأريتريا.
وفي سنة 1916 كان ليج ياسو مسئولا عن حادث بولوبورتي كما أن الحبشة وردت أسلحة للثوريين الصوماليين في سنة 1925-1926.
الاعتداءات على أعضاء السلك السياسي: وقد حدث 26 اعتداء في بحر سبع سنوات في المدة الواقعة بين مايو 1928 وشهر أغسطس 1935، وحدث قبل ذلك في سنة 1916 أن أطلق الحبشيون رصاص بنادقهم على المفوضية الإيطالية، وقد سرقت رسائل قنصلية عدوة، ثم سرقت وثائق قنصلية جندور، ولم يقبض ولاة الأمور على المسئولين أو يعاقبوهم.
وكذلك جرت اعتداءات مسلحة ضد قنصلية هرر سنة 1930 ودسي في سنتي 1931 و1932، وقبض على مستشار المفوضية واعتقل مدة خمسة أيام كما قتل حامل رسائل منذارو وقبض على كثيرين من أتباع القناصل والمستشارين، وانتهكت حرمة رسائلهم.
الاعتداء على حياة الإيطاليين وأملاكهم: ولم يتمتع الرعايا الإيطاليون بالأمن الذي كفلته لهم المعاهدات، وقد حدث خمسة عشر حادثا اعتدي فيه على الإيطاليين اعتداء منكرا - وخاصة في سنة 1924؛ إذ هجم الأحباش على قافلة إيطالية من الأريتريا في بيارا، وفي 1929 هجموا على قافلة مكونة من 700 جمل وقتل ألفردو يلوزو في سنة 1932.
الفوضى في الحبشة:
إن الحبشة في حالة من الفوضى الداخلية والتأخر السياسي والاقتصادي والثقافي لا تستطيع معها أن تجري وحدها الإصلاحات العميقة المقتضى إجراؤها لكي لا تكون خطرا مستمرا على المستعمرات الإيطالية المتاخمة كما هو الحال الآن.
وفي الظروف الحالية لا تقدم الحبشة أي ضمان للقيام بالتعهدات التي أخذتها على نفسها كما أنه لا يمكنها أن تساهم في تطور النشاط الاقتصادي للمستعمرات الإيطالية.
ثم إن الحرب الداخلية تجعل السوق الحبشية في حاجة إلى الأمن؛ إذ إن تاريخ الحبشة في العشر السنوات الأخيرة حافل بالحرب الداخلية.
منطقة النفوذ الإيطالي في الحبشة:
اضطر اتساع نطاق الفوضى في الحبشة الدول المجاورة إلى المحافظة على مصالحها بواسطة المعاهدات؛ ولذلك قسمت البلاد إلى مناطق نفوذ، كان لإيطاليا القسم الأكبر منها.
ومن بين هذه الاتفاقات معاهدة سنة 1928 التي ضمنت المصالح الإيطالية والفرنسية والإنجليزية.
الحبشة وعصبة الأمم:
لم تقبل الحبشة في عصبة الأمم في سنة 1923 إلا بعد أن أخذت على نفسها تعهدات خاصة باتفاق سان جرمان إن لاي المبرم في سنة 1919.
ولما كانت الحبشة موضوع بروتوكول إيطالي إنجليزي في سنتي 1891 و1894، وبروتوكول إيطالي فرنسي إنجليزي بعد ذلك؛ فهي تعتبر في مركز قانوني تحت الوصاية.
ومن واجب عصبة الأمم أن تسأل نفسها كيف قابلت الحبشة منذ 12 سنة الثقة التي منحتها وكيف قامت بتنفيذ تعهداتها.
ميثاق عصبة الأمم:
نصت المادة الأولى لميثاق العصبة على أن عضو العصبة يجب أن يكون له من السلطان ما يلزم لبسط حكمه في كل أنحاء البلاد.
إلا أن الحبشة مكونة من قسمين: الدولة الحبشية المعروفة وخارجها إمارات؛ مثل: هرر، وتافا، وأولاما، وجيجا. وهي تختلف عن الحبشة في الدين، واللغة، والنظام السياسي والجنسي.
ثم إن أوامر الحكومة المركزية لا تصل إلى خارج حدود عواصم الإمبراطورية كما شهدت بذلك أبحاث وزارة إنجلترا في أديس أبابا، وكذلك لورد نوبل ولورد بولوارث.