خرق المعاهدات:
وقد قامت العلاقات بين البلدين في الأربعين سنة الأخيرة على وقائع تدخل في أحد الأبواب الأربعة التالية: (1)
رفض الحبشة تحديد الحدود بينها وبين المستعمرات الإيطالية، وكذلك احتلال الجنود الحبشية لمناطق إيطالية. (2)
إهانات يومية موجهة إلى حصانة المعتمد الإيطالي. (3)
تعريض متواصل بحياة وأملاك الرعايا الإيطاليين في الحبشة، وقد رفضت الحكومة لهم كل مشروع أو عمل اقتصادي. (4)
التعريض بحياة وأملاك الإيطاليين في الأراضي الإيطالية.
مسألة الحدود:
كثيرا ما أعربت الحكومة الإيطالية عن رغبتها في تحديد الحدود بينما كانت الحكومة الحبشية ترفض أو تسوف.
ثم إن الحبشة رأت بعد ذلك أن تعتبر بعض القبائل مثل قبيلة كومانا تابعة لها بينما نصت المعاهدات على أنها تتبع إيطاليا.
ولما أرادت إيطاليا تحديد الحدود بين الأريتريا والتجر بناء على اتفاق سنة 1900 لم يستطع البدء فيه إلا في سنة 1907، وقد أوقف الأحباش المشروع في هذه الناحية وفي حدود الدنقالي.
كذلك تجددت العقبات من ناحية الحبشة فيما يختص بحدود الصومال، وقد جاء ذكرها في معاهدة 1908.
معاهدة الصداقة الإيطالية الحبشية: قدمت الحكومة الإيطالية أبلغ دليل على صداقتها وحسن نياتها بإبرام معاهدة سنة 1928 لمدة عشرين سنة، وهذا الاتفاق يؤكد سلامة النيات الإيطالية.
والمادة الأساسية لهذا الاتفاق قد أعطت للحبشة منفذا على البحر، ونصت على وجوب «تنشيط التجارة بين البلدين».
وقد كانت المعارضة الحبشية في هذا السبيل دائمة؛ إذ إن جميع المستشارين الأجانب الذين عينتهم الحكومة الحبشية لم يكن بينهم سوى إيطالي واحد.
وقد وكلت الحكومة إلى فرنسي وسويدي إدارة محطة الراديو، والتي قامت بإنشائها مصانع أنصالدو الإيطالية.
وبالرغم من افتقار الحبشة إلى الطرق لم تمهد إحداها نحو المستعمرات الإيطالية، ولم تقبل الحكومة إيطاليا من الفنيين أو الأطباء أو رجال الدين.
وقد رفضت الحكومة كذلك المعاونة الإيطالية للكفاح ضد الطاعون البقري الذي كان يهدد المستعمرات الإنجليزية والفرنسية أيضا.
ولم يتيسر السير في تنفيذ أحد المشاريع الإيطالية النادرة؛ وهي استغلال بوتاس ولوال على أثر عرقلة الحبشة ورفضها تمهيد الطريق للوصول إلى المنطقة.
كذلك عارضت الحكومة في كل نشاط إيطالي في الشئون الزراعية، كما رفضت البدء في تمهيد الطريق بين دسي وأديس أبابا الذي ينتهي إلى المنفذ البحري، ويرى من ذلك أن اتفاق سنة 1927 الذي كان يجب أن يؤدي إلى تمييز إيطاليا على سائر الدول في الحبشة جعلها أقل الدول امتيازا في هذه البلاد.
معاهدة كلوبوكوفسكي:
وقد خرقت الحبشة معاهدة أخرى هي معاهدة كلوبوكوفسكي التي نظمت حقوق الأوروبيين في الحبشة، وكل خرق لهذه المعاهدة يعتبر في نظر الإيطاليين خرقا لمعاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين.
وقد حرم الأحباش على الإيطاليين امتلاك الأراضي واحتلالها بعقود ذات أمد طويل، وبالرغم من هذه المعاهدات فإنه لم يسمح للأجانب بحرية المرور في الأراضي الحبشية، ومثال ذلك أن قنصلي بريطانيا في ليجا ودنقلة لم يستطيعا القيام برحلات في داخل البلاد.
وقد نصت المعاهدة على حرية التجارة في البلاد، وبالرغم من ذلك أعطت الحكومة امتياز احتكار الكؤل لشركة بلجيكية سنة 1922، وامتياز احتكار الملح شركة فرنسية في سنة 1930، ولم يجد احتجاج السلك السياسي نفعا.
وقد أنشأت الحكومة ضرائب جمركية إضافية، وخصت البضائع الواردة من الصومال البريطاني دون البضائع الواردة من البلاد الأخرى بامتيازات خاصة.
وهناك خرق آخر للمعاهدات؛ وهو إيجاد هيئة سلبت اختصاصات القناصل القضائية المعترف بها في معاهدة كلوبوكوفسكي، وقد عارض السلك السياسي دون جدوى ضد إنشاء محاكم مختلطة للأجانب.