وقالت أنهما مستعدتان لأن تسلما بامتياز لإيطاليا يمكنها من ترقية البلاد اقتصاديا؛ فلذلك ترحبان بعقد اتفاق اقتصادي بين إيطاليا والحبشة بشرط أن تراعى فيه حقوق رعاياها، والحقوق التي منحتها إنجلترا وفرنسا بموجب المعاهدات الحاضرة. (5) ملاحظات المندوب الإيطالي على الاقتراحات
قال المندوب: إن الحبشة خالفت تعهداتها وفقدت بذلك مكانتها كعضو في عصبة الأمم.
وأشار تقرير المندوب إلى الملاحظات الشفهية التي أبديت يوم 22 سبتمبر، فقال إن المندوب الإيطالي احتج بأن اللجنة لم تأخذ بعين الاعتبار التهم المعينة التي وجهتها إيطاليا إلى الحبشة، والتي من شأنها أن تثبت أن الحبشة لم تبر بالعهود التي قطعتها على نفسها عند انضمامها إلى عصبة الأمم وقد خالفت غيرها من التعهدات علانية؛ ولذلك لم يعد في الإمكان عدها حائزة للمركز والمقام الذي يتمتع به العضو في العصبة.
لا يمكن إيجاد حل عن طريق العصبة:
وإن إيطاليا لا ترى أن بالإمكان إيجاد حل للنزاع عن طريق العصبة، ثم إن مشروع اللجنة لتنظيم الجيش ترك بدون رقابة على الإطلاق.
رفض ما تعرضه فرنسا وبريطانيا للتسوية:
أما ما أبداه مندوبا فرنسا وبريطانيا العظمى بشأن تعديل الحدود لمصلحة إيطاليا في مقابل التعويض على الحبشة في منطقة ساحل الصومال، فالحكومة الإيطالية ترى أنها مرغمة على معارضة هذا الاقتراح لأنها أظهرت مكررا الخطر الذي نجم عن حل كهذا يجعل الحبشة دولة بحرية ويزيد في خطرها على الممتلكات الإيطالية.
حقوق إيطاليا بمقتضى المعاهدة الثلاثية:
وتقول إيطاليا في ملاحظتها أيضا أنه كان يجب على اللجنة أن تأخذ بعين الاعتبار الحقوق الإقليمية الممنوحة لإيطاليا بمقتضى المعاهدة الثلاثية، وتلك الحقوق تنطوي على إيجاد الاتصال بين مستعمرة الأريتريا ومستعمرة الصومال الإيطالي إلى الغرب من أديس أبابا.
الحبشة غير جديرة بالدخول في اتفاقات دولية:
واختتم البارون الويزي - مندوب إيطاليا - ملاحظاته بالقول أن جميع الأسباب التي أدت إلى النزاع الإيطالي الحبشي تدل على استحالة الوصول إلى أي اتفاق حتى ما كان اقتصاديا منه مع الحبشة، وذلك بالنظر لعدم جدارتها بالدخول في الاتفاقات الدولية وعدم كفاءتها على احترامها.
رد الحبشة بقبول الاقتراحات أساسا للمفاوضة:
أما رد الحبشة فقد تضمن تصريحا منها باستعدادها التام للدخول فورا في مفاوضات على أساس اقتراحات اللجنة. (6) مذكرة إيطاليا إلى عصبة الأمم
ننشر فيما يلي نص مذكرة الحكومة الإيطالية إلى عصبة الأمم في سبتمبر 1935.
تعرض الحكومة الإيطالية على مجلس عصبة الأمم الموقف الخاص والقانوني لإيطاليا مع علاقاتها مع الحبشة.
فقد بدأت علاقات إيطاليا بالبلاد المكونة للإمبراطورية الحبشية منذ أواسط القرن الماضي، وتثبتت علاقاتها رسميا في معاهدة 1889.
وقد نصت المادة 17 من المعاهدة المذكورة على أفضلية النفوذ الإيطالي، وأبلغ فحواها إلى الدول.
وعلى أثر إمضاء الاتفاق بدأت الحبشة بأعمال عدائية ضد إيطاليا كانت نتيجتها مشكلة 1895-1896.
وبالرغم من هذه التجربة رجعت الحكومة الإيطالية إلى استئناف سياسة التعاون اللازمة للمستعمرات الإيطالية في الصومال والأريتريا، كما أنها أبرمت طائفة من المعاهدات.
وإن الدليل على حسن نية إيطاليا ظاهر في أنها قامت بتوريد أول مقطوعية للأسلحة في الحبشة، ومن بينها: 4000 بندقية، وألف موسكتون، ومليون خرطوشة، و24 متراليوزا بمبلغ 1900000 ليرة. بقي منها 846000 ليرة لم يسددها النجاشي بعد.
وفي هذه الأيام طلبت الحبشة أسلحة وردت إليها خلسة، والمفهوم أن هذه الأسلحة الغرض منها استخدامها ضد إيطاليا؛ إذ لا يعزب عن البال أن لإيطاليا أكثر من 2000 كيلومتر حدودا مشتركة بينها وبين الحبشة.