تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخرج منها النيل الأزرق ويدعى عند خروجه نهر «الأباي»، ويتوقف عليها فيضان النيل. وخروج النيل الأزرق هو من الجنوب الغربي من الحبشة ومساحة تانا 11 ألف ميل مربع، وعمقها في بعض جهاتها 250 قدما؛ فهي أوسع من مديريتي القليوبية والمنوفية معا.

وفي بحيرة تانا جزر، ولها ديور وكنائس قديمة مقدسة، وهي مطمح أنظار إنجلترا؛ فهي ترجو من إنشاء خزان بها زيادة ماء الري في الجزيرة بالسودان، وتسعى لاشتراك مصر في إنشاء هذا الخزان، وقد أشيع منذ شهرين أنه عند إعلان إيطاليا الحرب على الحبشة تتقدم جنود إنجليزية ومصرية لاحتلال منطقة بحيرة تانا.

وطالما اجتمع

10

مجلس الوزراء المصري في عهد حكومات مختلفة للبحث في مسألة مشروع خزان تانا، وتعيين الاعتمادات الأولية والدائمة، وعقد الاتفاق مع حكومتي إنجلترا والسودان والحبشة في هذا الصدد. (26) لجنة دولية للدفاع عن الحبشة

اشتد عطف الكثيرين في أوروبا وأمريكا والشرق على الحبشة. وفي أنباء أوروبا أنه تألفت لجنة دولية من دعاة السلم وأنصار الشعوب المغلوبة على أمرها، غرضها الدفاع عن الحبشة في المحنة القاسية التي تتهددها الآن من وراء الاستعمار الإيطالي، وقد تألفت لجان عديدة في مختلف أنحاء العالم لتحقيق هذا الغرض، وكان الفرع الفرنسي برياسة مسيو كوت وزير الطيران السابق في وزارة دالاديه الأخيرة هو حلقة الاتصال الفعلية بين جميع اللجان والفروع.

وقد عقدت اللجنة الدولية مؤتمرا في اليوم الثالث من سبتمبر دعت إليه الكثيرين من مختلف الجهات والجنسيات، وقد لبى بعضهم الدعوة واعتذر الفريق الذي لم يهيأ له الاتصال بمقرها لبعض الأسباب.

ونحن ننشر فيما يلي تعريب نص البلاغ الذي أذاعته سكرتيرية اللجنة عن المؤتمر المذكور: في الثالث من سبتمبر انعقد المؤتمر الدولي للدفاع عن الحبشة والسلام، وهو المؤتمر الذي نظمته اللجنة الدولية للدفاع عن الشعب الحبشي، وقد ضم هذا المؤتمر مائة وثلاثين مندوبا يمثلون مائة وخمسين مؤسسة من جميع النحل والمشارب.

أما اللجنة التي أشرفت على هذا المؤتمر فقد تألفت من نورمان أنجيل حامل جائزة نوبل للسلام، وإدغار يونغ قائد البحرية الإنجليزية - عن بريطانيا العظمى.

ومن بيير كوت وزير الطيران سابقا، وجان بانلفه، ومارك سانغنيه، وفرانسيس جوردان - عن فرنسا.

ومن كامبولونغي، رئيس العصبة الإيطالية لحقوق الإنسان، وجيناردي النائب الطلياني سابقا عن - اللافاشستيين الطليان.

ومن ميسترس غارفي وميسالي - عن الشعوب المستعمرة والأقليات الوطنية.

وقد اتخذ هذا المؤتمر جملة قرارات هامة للدفاع عن الحق الدولي والمؤسسات التي تتولى هذا الدفاع، وللدفاع عن الشعب الحبشي في كيانه واستقلاله، وللدفاع عن السلام؛ الهدف الأسمى لجميع البشر.

وأعلن المؤتمر أن هذه الحقائق أصبحت من الآن فصاعدا وقفا على ضمير العالم بأسره، لقد أعلن ذلك أمام الممثلين المسئولين للدول الأعضاء في جامعة الأمم وأمام ممثلي أعظم الدول وأصغرها أيضا، وهي الدول التي سيكتب لها الهلاك المباشر في حال نشوب حرب.

ولقد أهاب المؤتمر إهابة أخيرة بالكتل الشعبية في العالم بأسره، والشباب المرهون لكوارث الحرب، والنساء الخائفات على أولادهن، والمثقفين المؤمنين بمبادئهم وأديانهم، وذراريهم، لقد أهاب بهؤلاء جميعا إلى الاتحاد العملي والتكاتف المناضل في سبيل السلام.

وحيا المؤتمر البحريين الذين يضربون عن شحن العتاد الحربي إلى إيطاليا، والعمال الذين لا يقابلون الأوامر التي يلقيها عليهم المعتدي بسوى كتف الذراعين، والجنود الطليان الذين يدركون أن عدوهم ليس في أفريقيا، وحيا جميع الذين يستهلون الحرب بإشهار الحرب على الحرب ويحولون دون إرسال الأسلحة والمدد المالي إلى الحكومة الإيطالية.

المسألة الحبشية · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الحبشيةص ٤٧